الإسراء والمعراج1419هـ
البريد الإلكترونى طباعة

مقدمة

(وإن عدتم عدنا)

هل هي في ليلة السابع والعشرين؟

لا يساكنهم فيها يهود

أهم ما نركز عليه

مسؤولية المسلمين عن العهد العُمَرية

الرباط بين الإسراء وبني إسرائيل

الاتفاقات مع إسرائيل

لماذا بني إسرائيل بالذات؟

مستقبل الصراع بين المسلمين واليهود

الاختلاف في العلو الثاني لليهود

المقدمة

تُظلِّنا اليوم ذكرى الإسراء والمعراج، إحدى معجزات النبوة وحقائق الرسالة، فيها أسري بالرسول صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ومن هناك عرج به إلى السماوات العلا إلى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، حيث التقى الرسول صلى الله عليه وسلم بالأنبياء فتحقق الرباط الزماني والمكاني، وهناك رأى الرسول صلى الله عليه وسلم من آيات ربه الكبرى، تمر علينا الذكرى والأمة من ضعف إلى ضعف، والأقصى أسير تحت أيدي اليهود والمقدسات يُعبث بها وأرض الرسالات ومهد الأنبياء تدوسها أقدام المحتل وتنتهك حرمات أهلها أيدي الغاصبين، تأتي ذكرى الإسراء والمعراج وقد أصبح الجهاد إرهاباً، والإرهاب والاحتلال الإسرائيلي مشروعاً والتبس الحق بالباطل على كثير من الناس، كيف نتناول ذكرى الإسراء والمعراج في ظل هذا الواقع المؤلم.

إلى أعلى

المقدم
فضيلة الدكتور أكثر من ثلاثين عاماً مضت الآن على احتلال المسجد الأقصى، في ذكرى الإسراء والمعراج التي تصادف الليلة، ليلة السابع والعشرين من رجب، كيف نحتفل بهذه الذكرى، كيف نتناول هذه الذكرى في هذا الوضع وهذا الواقع؟

القرضاوي
قبل أن أجيب عن هذا السؤال لابد أن أجيب عن سؤال آخر يسأل عنه الكثيرون وبعث إلي من بيروت أخونا وصديقنا الشيخ زهير الشاويش بعث برسالة لأحد أئمة الحديث وهو أبو الخطاب عمر بن دحيا من أئمة القرن السابع، وله كتاب اسمه "أداء ما وجب في بيان وضع الوضَّاعين في شهر رجب"، وفي هذا كتاب يقول أن بعض القُصَّاص ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم أُسري به في رجب، قال: وهذا هو عين الكذب، أقر هذا الكلام خاتمة الحفاظ الحافظ بن حجر العسقلاني شارح البخاري المعروف، ويقول الشيخ زهير عليك أن تنبه الناس إلى هذه الحقيقة، وأنا أعرف أن موضوع ليلة السابع والعشرين من رجب لم يأت فيها حديث صحيح، ولا قول صحيح لأحد الصحابة إنما هو قول اشتهر وقال به بعض الأئمة ونُسب إلى الإمام النووي، اختاره الإمام النووي في فتاواه، والإمام النووي رجل كان مقبولاً عند الأمة، فاشتهر قوله هذا، على حين أن هناك مثلاً الإمام أبا إسحاق الحربي نجده يقول أن الإسراء والمعراج ليس في ليلة السابع والعشرين من رجب بل في ليلة السابع والعشرين من ربيع الأول.

المقدم
لكن فضيلة الدكتور هل هذا الخلاف ما بين الفقهاء له تأثيره على تناول هذه الذكرى؟

القرضاوي
أنا نبهت في خطبة الجمعة وقلت أنا أعلم أنه لم يثبت شيء في هذا، وأن هذا قول اشتهر وأصبح معروفاً عند المسلمين منذ قرون أنهم يذكرون الإسراء والمعراج في هذه الليلة، ونظراً لأنه لا يترتب على ذلك عمل أو عبادة، فهذه الليلة لا يُشرع فيها قيام ولا يُشرع في صبيحتها صيام، ولا يُطلب من المسلم أي عمل يتقرب به إلى الله في تلك الليلة أو في ذلك اليوم، ولذلك المسلمين لم يهتموا بهذا الأمر، مسألة الاحتفال إذا كان المقصود بالاحتفال تدارس هذا الحدث العظيم وما كان له من أثر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه جاء بعد عام الحزن وبعدما أصابه، أراد الله سبحانه وتعالى أن يسرِّي عن رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يكرِّمه بعد أن أعرض عنه الناس في الأرض وأعرضت عنه قريش وأعرضت عنه ثقيف بعد رحلته إلى ثقيف ولقي منهم ما لقي بعد هذا أراد الله أن يكرِّمه فيصلي بالأنبياء إماماً ويستقبله الملائكة ويستقبله النبيون في السماوات ويعرج به إلى السماوات العلا إلى مكان كما قال شوقي:

لا يُطار لها على جناح

ولا يسعى على قدم

فهذا هو المهم أن نعتبر ونستفيد ونأخذ الدروس من هذه القصة فلذلك مادام لا يترتب على هذا عمل ولا يترتب على هذا عبادة لا مانع أن نحتفل أو نحتفي بهذه المناسبة، واحتفل بالشيء في اللغة العربية يعني اهتم به وأعطى له العناية أي لم ينسه ولم ينشغل عنه، فنحن نحتفل أي نهتم بهذا الأمر وخصوصاً أن الإسراء والمعراج فيه أمران مهمان، الأمر الأول هو أنه مرتبط بالمسجد الأقصى منتهى الإسراء ومبتدأ المعراج، الإسراء انتهى إلى المسجد الأقصى والمعراج ابتدأ من المسجد الأقصى إلى السماوات العلا، ونحن في حاجة إلى أن نذكر المسلمين في عصرنا هذا وفي أيامنا هذه أن نذكر الناس بالمسجد الأقصى الأسير في أيدي اليهود كما قلت في تقديم هذه الحلقة، منذ ثلاثين عاماً والناس مشغولون عن هذه القضية المحورية والمركزية، القضية الأولى بالنسبة للمسلمين في عصرنا هذا هي قضية فلسطين وقضية فلسطين لُبُّها وجوهرها القدس، ولُبُّ القدس وجوهره المسجد الأقصى، فنحن ننتهز هذه الفرصة ومن قديم حتى أيام الحاج أمين الحسيني والشيخ حسن البنا وزعماء العالم الإسلامي كانوا يهتمون بقضية فلسطين من خلال ذكرى الإسراء والمعراج والحديث عن المسجد الأقصى.

إلى أعلى

المقدم
كيف نتدارس هذه الذكرى وكيف نتناولها في مناسبتها؟

القرضاوي
أهم ما ينبغي أن نركز عليه في ذكرى الإسراء والمعراج أمران كما قلت، الأمر الأول هو المسجد الأقصى، كيف ربط الله سبحانه وتعالى بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وكيف أعلمنا الله سبحانه وتعالى أن المسجد الأقصى كان مقصوداً، كان يمكن أن يعرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى سدرة المنتهى معناها أن المحطة القدسية هذه مقصودة في هذه الرحلة، ومقصود هذا الربط بين المسجدين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وذلك ليشعر الإنسان المسلم أن لكلا المسجدين قدسيته، فهذا ابتدأ الإسراء منه وهذا انتهى الإسراء إليه، فمعنى هذا وكأن هذا يوحي أن من فرَّط في المسجد الأقصى يوشك أن يفرِّط في المسجد الحرام، ولو فرَّط في منتهى الإسراء يمكن أن يفرِّط في مبتدأ الإسراء، فهذه هي العبرة الأولى من قصة الإسراء والمعراج، العبرة الثانية وهي عبرة باقية أيضاً هي الصلاة، معروف أن الصلاة فُرِضت في تلك الليلة العظيمة، نحن نعلم في عصرنا الدولة حينما تريد أمراً مهماً تبلغه سفيرها، لا تكتفي بأن ترسل إليه رسالة في الحقيبة الدبلوماسية، إنما تستدعي السفير ليحضر بنفسه، والنبي صلى الله عليه وسلم هو سفير الله إلى خلقه ولله المثل الأعلى، فالله استدعى سفيره إلى خلقه وأُسري به ثم عُرِج به إلى سدرة المنتهى، وهناك فُرِضت عليه هذه الصلوات الخمس، فكل العبادات فُرِضت في الأرض والصلوات فرضت في السماء، هذا دليل على أهمية هذه العبادة وهذه الفريضة أو هذا الركن من أركان الإسلام، وهو بقية هذه الرحلة البقية العملية الباقية، يعني هو معراج كل إنسان مسلم، المعراج الروحي أو الإيماني ليرقى به إلى الله تبارك وتعالى، كأن الرسول جاء معه بهدية من تلك الرحلة العظيمة، هذه الهدية لكل مسلم هي الصلاة ليعبد بها الله تبارك وتعالى، ولذلك ينبغي أن نذكِّر بهذه الصلاة خصوصاً أن الصلاة لها ارتباط بالمسجد الأقصى لأنه عندما فرضت الصلاة ظل المسلمون بعدها إلى الهجرة يصلون إلى المسجد الأقصى كان هو القبلة الأولى للمسلمين، إذا كان القول الراجح أن الإسراء كان في السنة العاشرة من البعثة فقد ظل المسلمون ثلاث سنوات يصلون إلى القدس، وبعد الهجرة ظلوا ستة عشر شهراً يصلون أيضاً إلى القدس، وهي القبلة الأولى ثم أمر الله أن يولوا وجوههم شطر المسجد الحرام (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) وقد أثار اليهود في المدينة ضجة حول هذا الأمر (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) وأشاعوا أن صلاة المسلمين في تلك المدة كانت باطلة وضاع أجرها وضاع أثرها ورد الله عليهم ذلك وقال (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم)، (إيمانكم) أي صلاتكم، عبر عن الصلاة بالإيمان لأنها معبرة عن الإيمان.

إلى أعلى

المقدم
فضيلة الدكتور أنت أشرت إلى الرباط ما بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى وأن هذا الرباط مقصود، هناك رباط آخر مرتبط بالإسراء والمعراج وهو بوقته الموجود بين ذكرى الإسراء والمعراج وبين بني إسرائيل من خلال سورة الإسراء، ما طبيعة أيضاً هذا الرباط بين الإسراء وبين بني إسرائيل؟

القرضاوي
هذا الرباط كما نسميه في التفسير ـ إشاري ـ يعني بالإشارة وليس بالعبارة، بالتلميح وليس بالتصريح، يعني نفهم أو نلمح من ذكر هذه القصة بعد الإسراء والمعراج، لأن الإسراء ذُكر في آية واحدة من هذه السور ولذلك تسمى بسورة الإسراء باسم المطلع، وابن عباس وبعض السلف يسمونها سورة بني إسرائيل، لأنها ذكرت قصة بني إسرائيل وإفسادهم في الأرض مرتين وعقوبة الله تعالى لهم على هاتين الإفسادتين في كل مرة من المرتين يسلط الله عليهم من يعاقبهم ومن يؤدبهم فإذا ارتدعوا وعادوا أصلح الله حالهم ورد لهم الكرة على أعدائهم، إذا عادوا إلى الإفساد عاد الله عليهم بالعقاب، وأصبح السنة الدائمة بعد ذلك (عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا) فذكر الله إفساد بني إسرائيل (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً..) الخ ما ذكر في هذه الآيات في سورة الإسراء، وطبعاً هناك خلاف بين العلماء وخصوصاً علماء العصر، بعض علماء العصر يؤوِّل الإفسادتين، يعني جميع المفسرين القدامى يقولون أن الإفسادتين قد انتهتا قبل الإسلام وأن العقوبة عليهما انتهت، وأنهم يقعون الآن تحت القانون الإلهي الدائم (وإن عدتم عدنا).

المقدم
يعني هذه تحمل تهديداً أبدياً لليهود على مدار السنين؟

القرضاوي
سنة إذا عدتم بالإفساد عاد الله عليكم بالعقوبة كما يقول الشاعر:

إن عادت العقرب عدنا لها

بالنعل والنعل لها حاضرا

وهذا ما أشارت إليه سورة الأعراف يقول الله تعالى (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب).

إلى أعلى

المقدم
لماذا بني إسرائيل بشكل خاص هذا التوعد وهذا التهديد وهذا الوعيد وهذه العقوبة الدائمة لهم على مدار الزمان؟

القرضاوي

لأن بني إسرائيل مَنَّ الله عليهم بنعم كبيرة جداً، ومع هذا لم يشكروا على هذه النعم ولم يحافظوا على عهدهم مع الله ولم يرعوا حق هذه النعم، فلو قرأت سورة البقرة وفيها يعدد الله عليهم النعم (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين)، (وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون)، (وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى) يعدد لهم أشياء كثيرة ومع هذا كفروا بأنعم الله، يعني خرجوا من البحر الذي أغرق الله فيه فرعون وجنوده ورأوا الطاغية المتألِّه الجبار الذي قال للناس (أنا ربكم الأعلى) يغرق أمامهم، لم يكادوا يخرجون من البحر حتى مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم (قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون) بعد أن رأيتم يد الله سبحانه وتعالى وهي تعمل لنصرتكم وهزيمة عدوكم لم تكد تجف أقدامكم من ماء البحر يقولون (اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة) فلأنهم أُنعِم عليهم كثيراً ولأنهم كانوا يمثلون التوحيد في الأرض كانوا هم أمة التوحيد لكن للأسف انحرفوا عن التوحيد وانحرفوا عن السنن والمنهج الإلهي، وطغوا وعلوا في الأرض (ولتعلن علواً كبيراً) العلو معناه الطغيان والتجبر وقال تعالى (إن فرعون علا في الأرض)، (إنه كان عالياً من المسرفين) العلو يعني البغي والطغيان والاستكبار، فالله سبحانه وتعالى لا يحب من عباده أن يطغى بعضهم على بعض، وأن يبغوا في الأرض بغير حق وخصوصاً إذا كانوا من أهل الدين ومن حملة رسالة التوحيد.إلى أعلى

المقدم
لكن يا فضيلة الدكتور الذي دفع المفسرين المحدثين إلى أن يقولوا أن هذا ربما يكون العلو الثاني لليهود خاصة وأن المفسرين القدامى لم يعايشوا هذا الأمر، الآن اليهود يعيشوا علواً ربما لم يكن في التاريخ من قبل حتى في مراحل العلو الأول والثاني، وأقصد بالعلو نفس التفسير الذي ذكرتم الآن وهو الطغيان والفساد والظهور والقوة وهم الآن في هذا الوضع.

القرضاوي
الذين يقولون هذا ومنهم فضيلة الشيخ عبد المعز عبد الستار والشيخ الشعراوي يقولون أن الإفسادة الأولى هي إفسادة بني قريظة وبني النظير وبني قينقاع الذين نقضوا عهد النبوة وأرادوا أن يكيدوا للإسلام وكادوا للإسلام بالفعل وانضموا إلى المشركين ..الخ، ولذلك الله تعالى قال (بعثنا عليكم عباداً لنا) فهؤلاء عبد الله وجنود الله إنما في الواقع من يقرأ الآيات كلها يجد أن كلام المفسرين القدامى هو الكلام الصحيح لأن الله تعالى (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب) أي في كتابهم لأن قبلها يقول (وآتينا موسى الكتاب) والذي في الكتاب إشارة إلى أن هذه الأشياء قد حدثت وبني إسرائيل الذين كانوا في عهد النبوة هؤلاء ليسوا بني إسرائيل، هؤلاء شرائح، قبائل مهاجرة بعد أن فُرِّق بني إسرائيل وقطعوا في الأرض أمماً، فهاجرت عدة قبائل صغيرة إلى يثرب وضواحي يثرب، فهؤلاء لا يمثلون بني إسرائيل، بني إسرائيل كانوا عندما كان لهم ملك أيام داود وسليمان وذريتهما، فهؤلاء هم الذين طغوا في الأرض وقاتلوا الأنبياء وحتى قتلوا سيدنا زكريا وسيدنا يحيى وطغوا فسلَّط الله عليهم بُختنصَّر أن نُبوخذ نصَّر والبابليين وسحقوهم ومحقوهم وأزالوا دولتهم وأحرقوا كتبهم ودمروا عاصمتهم وأخذوهم أُسارى إلى بغداد.

المقدم
فضيلة الدكتور نحن أمام قضية خلافية الآن وحضرتك فيما يتعلق ببني إسرائيل تذكر أن اليهود الذين وجدوا في المدينة هم قبائل صغيرة مهاجرة فهم لا يمثلون بني إسرائيل بالكلية وإنما هم شراذم بني إسرائيل.

القرضاوي
هم كانوا شرائح صغيرة من بني إسرائيل هاجرت إنما بني إسرائيل كانوا في قوتهم وأوج عظمتهم حينما كانوا في الشام وفي فلسطين أيام ملكهم إنما بعد أن قُطِّعوا في الأرض أمما كما قال الله تعالى (وقطعناهم في الأرض أمماً) ربنا مزقهم شر ممزق فهاجرت منهم قبائل فهؤلاء ليسوا هم بنو إسرائيل.

إلى أعلى

المقدم
لكن الآية (وإن عدتم عدنا) تؤكد على أن عملية التقطيع في الأرض هذه يمكن أن يلتم شمل اليهود مرة أخرى ويقوموا بتكرار ما فعلوه من قبل وهذا ما هو موجود في فلسطين الآن.

القرضاوي
إنما أنا أريد أن أضع النقاط على الحروف في قضية من يقولون أن الحدث في أيام الرسول كان هو العقوبة التي سُلطت على بني إسرائيل لأن القرآن صريح يقول في المرة الثانية (وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة) المسلمين لم يدخلوا المسجد أول مرة، ثم يقول (وليتبروا ما علوا تتبيراً) يعني يخربوا ويدمروا كما فعلوا أول مرة، المسلمين عمرهم ما خربوا ودمروا، حتى الفتح الإسلامي معروف أنه فتح بناء وتعمير ولم يكن فتح تخريب وتدمير ثم الله يمتن على اليهود فيقول (ثم رددنا لكم الكرَّة عليهم) هذا في معرض امتنان فنحن نصرناكم، هل من المعقول أن يمتن على اليهود أنه نصرهم على المسلمين وجعل لهم الكرة عليهم، لا يمكن أن يكون هذا، قال عن البابليين أنهم عباد لنا، قال لهم فعلاً هم جنود لينفذوا المهمة، والعبودية ويقول (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم)، (أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء) وهم ضالون، ولذلك لا يوجد في الآيات دليل على أن الإفسادة الأولى حدثت أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وأن العقوبة التي سُلطت عليهم هي تمكين المسلمين منهم ونصرهم عليهم.

المقدم
فضيلة الدكتور اسمح لي .. القرآن لم يأت لزمن واحد وإنما جاء لكل الأزمان ومع التغيرات التي تحدث في الكون..

القرضاوي
ليس معنى هذا أنه عندما حدثت أشياء معينة فنقوم نسوق الآيات سَوقاً ونلوي أعناقها لياً لكي توافق هذه الأشياء وتفسرها.

المقدم
فضيلة الدكتور نحن نريد أن نستوضح الفارق أو الواقع الآن في قضية بني إسرائيل، نحن الآن من خلال الواقع ومن خلال الآيات القرآنية، فضيلتك تدعو إلى عدم المغالاة وعدم الإفراط في التفسير أو لَيّ عنق الآيات لكن نحن الآن أمام واقع موجود، بني إسرائيل تجمعوا مرة أخرى، يمارسون أشياء لا تقل عما مارسوه من قبل، لهم وضع في العلو لا يقل عن العلو الذي كان من قبل بل ربما يفوقه لأنهم الآن سيطروا على الدنيا أو لهم نفوذهم في أنحاء الدنيا فكيف نُنـزل النص على الواقع الآن؟

القرضاوي
الله سبحانه وتعالى يقول عن هؤلاء (ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس) هم عندهم حبل من الناس الآن، متمسكين بهذا الحبل الذي وصلهم بالأمريكان وبغيرهم وبواسطة نفوذهم في الدول القوية استطاعوا أن يصلوا إلى هذا ولكن هم يقعون تحت هذه السنة الإلهية أو القانون الرباني العادل المستمر وهو (وإن عدتم عدنا) هم عادوا إلى الفساد ولم يتركوا الفساد يعني منذ الإسلام إلى الآن ما ترك اليهود الفساد ولا الكيد ولا المكر، ولذلك ما بين الحين والحين يُسلِّط عليهم من يؤدبهم من هتلر وقبله قياصرة روسيا وقبلها في أسبانيا.. بالعكس هم طُرِدوا من العالم ولم يجدوا كهفاً يؤوون إليه ولا صدراً حنوناً يضمهم إلا بلاد المسلمين، دار الإسلام هي التي وسعتهم، ولكن عندما أتيحت لهم الفرصة قلبوا ظهر المِجنّ للمسلمين، وغدروا بالمسلمين، فهم الآن يقعون تحت هذه السنة الإلهية (وإن عدتم عدنا) وقد عادوا وعلوا في الأرض وبغوا وقتَّلوا وصلَّبوا وحدث منهم ما حدث فلابد أن تعود عليهم العقوبة الإلهية ولكن (وكل شيء عنده بمقدار) الله لا يعجل بعجلة أحدنا، ثم لابد أن نصلح نحن أنفسنا أيضاً ونغير ما بأنفسنا حتى يغير الله ما بنا.

المقدم
هذا ما سنتكلم عنه بالنسبة للمستقبل، لكن فضيلتك الآن لا تُسقِط الأحداث التاريخية التي لحقت باليهود من القرن الرابع عشر وربما أيضاً قبله، وأحداث القرن السابع عشر وأيدي هتلر وأيضاً ما حدث لهم في روسيا وفي غيرها من أن هذا كله يدخل في إطار العقاب الرباني المنصوص عليه في الآيات القرآنية.

القرضاوي
نعم ويدخل تحت قوله تعالى (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب).

إلى أعلى

المقدم
فضيلة الدكتور حينما فتح المسلمون القدس اشترط بطريرك القدس على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ الذي اشترط أيضاً أن يأتي هو ليسلِّمه مفاتيح القدس ـ ألا يُسكِن المسلمين يهودي في القدس أو ألا يسمح المسلمين أن يساكن النصارى يهود في القدس.

القرضاوي
نعم هذا صفرنيوس بطريرك القدس اشترط أن يأتي خليفة المسلمين بنفسه ليسلِّمه مفاتيح القدس وكانوا يسمونها "إيلياء" في ذلك الوقت وكان من شروطه ألا يساكنهم فيها يهود، وهم لم يكونوا فيها، العجيب أن المسلمين استلموا القدس وليس فيها يهودي، والعجيب أن بني إسرائيل حين دخلوا أرض فلسطين لم تكن فارغة كان فيها أهلها وحينما خرجوا منها لما فُرِّقوا، طبعاً البابليون ضربوهم الضربة الأولى والرومان ضربوهم الضربة الثانية.

المقدم
يعني لن تأتي ضربة أخرى عليهم؟

القرضاوي
ستأتي (وإن عدتم عدنا).

المقدم
يعني المقصود في سورة الإسراء أن الكرتين انتهوا؟

القرضاوي
نعم انتهوا وبقي (وإن عدتم عدنا).

المقدم
يعني كل ما حدث لهم على مدار التاريخ بعد ذلك يدخل تحت إطار (وإن عدتم عدنا)؟

القرضاوي
نعم (ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) ما داموا مفسدين فالذي حدث أن الرومان حينما ضربوهم ضربتهم سنة 70م لم يبق لهم وجود في فلسطين انتهى وجودهم، فالفلسطينيين كانوا موجودين قبل أن يدخلها اليهود وكانوا موجودين فيها بعد أن تركها اليهود وهم أصحاب البلاد والمسلمون حينما دخلوها لم يتسلموها من اليهود، بل لم يكن يساكن أهل المدينة وهم النصارى أو المسيحيون لم يكن يساكنهم فيها يهود، واشترطوا هذا على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وظل هذا قروناً.

إلى أعلى

المقدم
في ظل هذا الشرط وفي ظل وقوع القدس الآن تحت الاحتلال اليهودي، ما هو الواقع الشرعي بالنسبة للمسلمين في ظل الشرط الذي استلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه المدينة (مدينة القدس) من البطريرك في ذلك الوقت؟

القرضاوي
المسألة أكبر من هذا، هذا ليس مجرد إخلال بشرط، هذا اغتصاب بالحديد والنار، عدوان، الذي حدث بالنسبة للقدس وبالنسبة لفلسطين هو عبارة عن أناساً دخلوا، تسللوا في أول الأمر، حاولوا أن يشتروا فلسطين من السلطان عبد الحميد ومن الدولة العثمانية وأن يدفعوا الملايين في وقت كانت هذه الملايين تساوي المليارات الآن وأن يغروا السلطان بهذا ورفض السلطان عبد الحميد أن يسلمهم شبراً واحداً من أرض فلسطين، ولكن استطاعوا بعد ذلك أن يُسقِطوا السلطان عبد الحميد واستطاعوا أن يغروا الدول الأخرى وأن يتسللوا إلى الدول المؤثرة خصوصاً بريطانيا، إلى أن كان وعد بلفور المعروف والذي كان في 2 نوفمبر 1917م بوعدهم بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وكان الانتداب البريطاني لمدة ثلاثين سنة وهو الذي مكَّن لهؤلاء وسمح لهم بالهجرات الجماعية إلى فلسطين وبتسليح هؤلاء اليهود في حين مَن كان يملك رصاصة من المسلمين يُعاقب بالسجن وربما بالإعدام فكانت النتيجة أن تمكن هؤلاء حتى استطاعوا أن يسيطروا على البلد بالعنف والدم.

المقدم
هل هذا يلقي المسؤولية الشرعية على المسلمين، نحن الآن في الجانب الشرعي فيما يتعلق بالعهدة العُمَرية والعهد الذي قطعه خليفة المسلمين لبطريرك القدس، هل هذا يلقي مسؤولية شرعية على المسلمين؟

القرضاوي
المسؤولية مُلقاة بدون هذا العهد، لا يجوز للمسلمين أن يسمحوا لأحد بالعدوان على ديارهم وهذه جزء من دار الإسلام فلا يجوز للمسلمين أن يفرطوا في ديارهم لغيرهم، والمعروف أنه إذا دخل العدو بلداً من بلدان المسلمين يجب على أهلها أن يقاوموهم، فرض عين على أهلها أن يقاوموا المحتل الغاصب الذي احتل دارهم، وقال العلماء أن هذا الغرض يشمل الرجال والنساء، يخرج الولد بغير إذن أبيه، وتخرج المرأة بغير إذن زوجها، ويخرج المرؤوس بغير إذن رئيسه، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، الحقوق الفردية تسقط أمام حق الجماعة وحق الأمة، وعلى جيرانهم أن يساعدوهم وعلى المسلمين أن يمدوهم بكل ما يحتاجون إليه حسب الحاجة، إلى أن يشمل هذا الأمر أو الفرض جميع المسلمين ولاشك أن على المسلمين جميعاً في أنحاء العالم فرض أن يحرروا القدس وأن يدافعوا عن القدس، أنا قلت دائماً أن القدس ليست ملك للفلسطينيين وحدهم، وفلسطين ليست ملك الفلسطينيين وحدهم بل هي ملك المسلمين، المسجد الأقصى هل هو ملك الفلسطينيين؟ ملك كل مسلم ولذلك لو أن الفلسطينيين تنازلوا أو تقاعسوا والله يجب أن نقاوم الفلسطينيين أنفسهم.

إلى أعلى

المقدم
يعني إسقاط على الواقع الآن، هناك اتفاقات وقعها الفلسطينيون سواء مع الإسرائيليين وبحضور الأمريكان وهناك واقع دولي الآن يحول بين أهل فلسطين وبين تحقيق هذا الأمر.

القرضاوي
الآن هذه كلها أشياء لا ندري ماذا ستكون نتائجها، الآن الرئيس عرفات يقول: سنعلن دولة فلسطين في مايو القادم ونتنياهو يقول أنه لو حدث هذا سنعيد الاحتلال ونحتل مزيداً من الأراضي هذه هزيلة الاتفاقات، الاتفاقات أُجَّلت أهم القضايا ولم تحسم فيها، أهم القضايا "قضية القدس"، أهم القضايا "قضية اللاجئين" المشردين من ملايين الفلسطينيين، أهم القضايا "الاستيطان" استيطان اليهود، أهم القضايا "الحدود" ما هي حدود إسرائيل؟ إسرائيل لا تهتم بقضية الحدود.

المقدم
نعم هي الدولة الوحيدة العضو في الأمم المتحدة بدون حدود إلى الآن.

القرضاوي
لماذا؟ لأن في ذهنها حلم إسرائيل الكبرى، إسرائيل من الفرات إلى النيل ومن الأرز إلى النخيل، هذا الحلم الإسرائيلي لذلك لا تريد أن تصرح بحدودها أين تكون، الحدود مفتوحة إنما هي تؤمن بسياسة المراحل، ممكن تقبل في هذه المرحلة بعض الأشياء، وبعد مدة تُطالب بأشياء أخرى فهي تنحني للعاصفة أو تلين في موضع معين ولكن تنتظر الفرصة.

إلى أعلى

مشاهد من الإمارات
لدي مداخلة وسؤال، المداخلة أظن أن الدكتور لم يبين أن المرتين قد انتهت، وربما أنه من جنح من بعض العلماء وذهبوا إلى أن هناك مرة أخرى وهي استبشار على أن المسلمين سيعيدوا أرض المسجد الأقصى وربما يكون دليلهم من حديث أنه في آخر الزمان تكون الغلبة للمسلمين وأن اليهودي يختبئ خلف شجر الغرقد، هذا تعليقي ومداخلتي على هذا الأمر.
السؤال: سيدنا عمر عندما طلب من أهل إيلياء "القدس" ألا يساكنوا اليهود هل كان اليهود يعيشون في القدس أم حولها، حتى حذرهم عمر بن الخطاب من مساكنة اليهود، وهناك من يتذرَّع من اليهود حول جدار المبكى وكذلك عرش سليمان فيعتبرون ذلك بالقِدم وأن المسلمين بنوا هذا المسجد على أنقاض الهيكل فكيف يكون الرد؟

المقدم
لعلك سمعت أن فضيلة الدكتور أشار وأكد على أن اليهود لم يكونوا يقيموا في القدس وقتما سلم البطريرك القدس لعمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقضية المرتين هي قضية اجتهادية وفضيلة الدكتور رأى رأيه في هذه المسألة. بالنسبة لقضية المبكى يا فضيلة الدكتور يقول أن المسلمون بنوا الأقصى، واليهود طوال عمرهم يبكون عند حائط المبكى بهذه الطريقة.

القرضاوي
لا .. ما كان هناك يهود ولا كانوا يأتون إلى القدس تماماً في ذلك الوقت، ومجيء اليهود إلى المبكى هذا في الزمن الأخير فقط، أما قبل ذلك لم يُعرف هذا عند اليهود، ودولة بني إسرائيل استمرت في أقصى مدة لها 434 سنة، لأن ملك اليهود في فلسطين منذ عهد الملوك شاول وداود وسليمان وأبناء سليمان انقسموا بعد سليمان إلى يهوذا في أورشليم وهي القدس، ودولة إسرائيل في شكيم وهي نابلس، ودولة نابلس استمرت 298 سنة، الأخرى استمرت أكثر وهي 434 سنة، هذا كل ملك إسرائيل، والذين يقولون أن لهم تاريخ في إسرائيل فتاريخهم 434 سنة، والعرب موجودين من أيام اليبوسيين ثم الكنعانيين يعني قبل الميلاد بثلاثين قرناً موجودين العرب في أرض فلسطين، ثم في الإسلام 14 قرن أو تزيد إلى الآن، وقبل الإسلام لم يكون اليهود موجودين فيها لأنه منذ سنة 70م لم يبق وجود إسرائيلي أو يهودي في إسرائيل، فلم يبنِ المسلمين على شيء كان لليهود معروفاً، وهم إلى الآن بمقدرتهم العلمية والتكنيكية والهندسية يبحثوا منذ 30 سنة عن أي أثر لهيكل سليمان المزعوم فلم يعثروا له على أثر، أين هو هيكل سليمان هذا.

إلى أعلى

مشاهد من الدوحة
أعتقد أن الشيخ اليوم محافظ في التفسير وأعتقد أن له أسبابه وأنا لست في علمه ولست مجتهد إنما أنا أعلم أن القرآن يفسَّر بالقرآن ويفسَّر بالأحاديث، وهناك أحاديث عديدة منها الحديث الذي يقول "أنتم شرقي نهر الأردن وهم غربيه" وأشار لليهود، هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية أنا أعتقد أن أحاديث عديدة تشير أن آخر الزمان سيأتي اليهود إلى فلسطين ثم سورة الإسراء في آخرها ماذا تقول يقول رب العزة (فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفاً * وبالحق أنزلناه وبالحق نزل) وهذا باعتقادي يدل أن المرحلة الثانية هي القادمة وسمعت من أحد الشيوخ الذين أثق فيهم أن في آخر الزمان الأمة ستُبلى كثيراً.

القرضاوي
الأحاديث ليس لها علاقة بالآيات، كنا مؤجلين الحديث عن الأحاديث عندما نتكلم عن المستقبل، وحديث "ستقاتلون اليهود فينطق الحجر والشجر" موجودة إنما هذه ليس لها علاقة بتفسير آيات سورة الإسراء والتي فيها (وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً) والمسلمين ما دخلوا المسجد قبل ولا تبروا ولا عملوا شيئاً من هذا.

إلى أعلى

مشاهدة من لندن
لماذا هناك نقص في الدراسات العربية الإسلامية المختصة عن بيت المقدس مقارنة بالدراسات الاستشراقية والتوراتية؟ وهل هناك مراكز بحوث مختصة عن بيت المقدس؟

القرضاوي
والله أنا أعرف مركز للدراسات الفلسطينية، هذا المركز كان متخصصاً في عمل دراسات حول القدس وأخونا الدكتور أحمد صدق الدجاني له دراسات في هذه الناحية.

المقدم
أعتقد في جامعة أكسفورد أيضاً هناك الأستاذ رائف نجم استضفناه وأكد على بعض هذه الأشياء.

إلى أعلى

مشاهدة من لوكسمبورغ
لدي مداخلة فيما يخص القدس، اليهود حاولوا أن يجزِّئوا مشكلة فلسطين فأصبح العرب والمسلمون الآن يتكلمون عن القدس فقط، أما المشكل الأساسي هو تحرير الأرض الفلسطينية وليس التكلم عن القدس فقط، فما رأيكم فيما وصل إليه اليهود من تجزيء الرأي العالمي أو الرأي الإسلامي والرأي العربي في ذلك.

القرضاوي
قضية فلسطين هي القضية المحورية المركزية الأولى للمسلمين فلسطين كل فلسطين، حتى أن العرب من قديم كانوا يقولون: فلسطين كلها، ثم في سنة 1967م تحولت السياسة العربية وأصبح هدف السياسة العربية هو إزالة آثار العدوان يعني عدوان سنة 1976م، وكأن عدوان سنة 1967م أضفى الشرعية على عدوان 1948م، كأننا نترك العدوان القديم، وكأنهم لو عملوا اليوم عدوان جديد نقول نتراجع عن عدوان 1967م فهذه القضية "قضية فلسطين" لا تتجزأ والآن المعركة حول الاتفاق الأخير كان لأجل 13% من الضفة وغزة، وليس من أرض فلسطين كلها، و13% إعادة الانتشار وليس الانسحاب يعني أصبح هناك تلاعب بالألفاظ فيتم إعادة توزيع القوات وتوزيعهم توزيعاً جديداً، نحن بالمنطق الشرعي حقيقة لا يجوز لنا أن نتنازل عن أي قطعة أرض إسلامية، ممكن نعمل هدنة ونكف عن الحرب هذا جائز شرعاً.

المقدم
من الذي يقرر للهدنة ويوقعها مع العدو المحتل أيضاً، فهذه قضية، هناك في داخل فلسطين من يرفضون هذا الذي حدث ويواصلون القتال، هل الآن لو قلنا أن من حق السلطة أن تقيم الهدنة، يعني من حق هؤلاء ألا يواصلوا الجهاد ولا يواصلوا العمليات التي يقومون بها هذه قضية تحتاج إلى رأي الشرع.

القرضاوي

هذه قضية معقدة ولذلك أنا أقول أن قضية فلسطين الحقيقية أنها لا تخص الفلسطينيين وحدهم، يجب أن يشترك فيها العرب، يجب أن يشترك فيها المسلمون، والذي يحكم القضية الآن الاستسلام الفلسطيني، العجز العربي، الوهن الإسلامي، التفرد أو التحيز الأمريكي، الغياب العالمي كل هذه الأشياء تحكم القضية إنما الواقع من الناحية الشرعية المفروض ألا نسلم، والأمر سيستمر والذين يظنون أن الأمر عبث وفهلوة، وأننا ممكن نتفق ونتعايش مع اليهود لا يمكن أن يقبلوا، اليهود يريدون كل شيء ولا يعطون إلا البقية وفضلة ما يبقى منهم فالقضية مستمرة وأعتقد أن الصراع مستمر حتى ينطق الحجر والشجر "يا عبد الله يا مسلم هذا يهودي ورائي فتعال فاقتله" فالقضية مستمرة، ونحن حينما نقول القدس، أنا قلت أن القدس هي جوهر القضية، المعبر عن القضية والمسجد الأقصى هو جوهر القدس إنما ليس معناه أننا ندافع عن المسجد الأقصى وحده ونترك الأرض، الأرض كلها أرض الإسلام ولا يجوز التنازل عنها.

إلى أعلى

المقدم
وإضافة إلى هذا الواقع الذي تكلمت فضيلتك عنه بعث لنا مشاهد رسالة طويلة يقول فيها: حتى نعرف من نحن في أعين عدونا أسوق مقولة جولدامائير على إثر حادثة حرق المسجد الأقصى عام 1968م قالت: عندما علمت بحادث الحريق دخلت بيتي مختبئة وقلت في نفسي أن العرب والمسلمين سيهدمون هذا البيت فوق رأسي ثأراً وانتقاماً للأقصى ولكنهم لم يفعلوا.

القرضاوي
ولكن الذي حدث سنة 1969م أن حركت الهمم الإسلامية، يعني أول مرة يتحرك المسلمون على مستوى عالمي وكان ذلك بفضل بعض القادة ومنهم الملك فيصل رحمه الله الذي دعا قادة العالم الإسلامي إلى أن يجتمعوا في أول مؤتمر قمة لهم كان من أجل إحراق المسجد الأقصى، المسجد الأقصى يكاد يضيع الآن والقدس تُهوَّد وفلسطين تضيع ولم نجد فيصلاً آخر يجمع المسلمين، حتى العرب عجزوا أن يعقدوا مؤتمر قمة لهم، وحاولوا ولكن للأسف لم تنجح هذه المهمة الضغوط الدولية هي التي تسيِّرهم للأسف.

إلى أعلى

مشاهد من ألمانيا
يا أخي موضوع فلسطين طالما أن الدول العربية بنفسها تترامى في أحضان إسرائيل فليس لنا إلا أن نعود لأصالتنا حتى ندافع وأصالتنا لن تكون إلا برجوعنا إلى ديننا حتى يكون لنا مكان تحت الشمس وإلا طالما نترامى على أعتاب إسرائيل وأمريكا فلن يكون لنا حق هناك، أو ليس هذا هو السؤال يا فضيلة الدكتور.

إلى أعلى

مشاهد من السعودية
الحقيقة نحن مع فضيلة الشيخ القرضاوي في كل ما ذهب إليه ونؤيد تحرير كل شبر من أرضنا العربية والإسلامية ولكن السؤال بمنتهى الاختصار ـ وهناك حديث ذو شؤون وشجون ـ أليس من الأولى أن نطالب من البداية بتحرير الأقصى ثم بعد ذلك نحرر أرضنا العربية الفلسطينية شبراً شبراً والتي لا يمكن أن نتنازل عن شبر واحد منها، أليس هذا هو أقصى المسلمين والفلسطينيين والعالم الإسلامي والعربي، نيتنياهو يعلنها صراحة ويقول: القدس عاصمة إسرائيل للأبد فكيف ستكون المرحلة النهائية، ألا ترون أن نطالب باسترجاع القدس أولاً ثم أراضينا ثانياً وجزاكم الله خيراً.

القرضاوي
لا مانع أن نركز على القدس والأقصى، كما قلت أنها لُبّ القضية، هي المُعبِّر، عندما تقول الأقصى يعني القدس والقدس يعني فلسطين، فلابد أن نركز الآن ونكسب هذه القضية أن نحرر القدس، اليهود وضعوا خطتهم لابتلاع القدس لتهويدها، المستوطنات قائمة على قدم وساق، وبلدوزرات تهد وتبني وتكاد القدس تُفرَّغ من أهلها من المسلمين ومن المسيحيين، لأنهم يعملون على الضغط على الناس حتى يهاجروا، الناس من الملل ومن التضييق يتركون البلد ولذلك لابد أن نعمل على إبقاء أهل القدس فيها.

المقدم
الآن إسرائيل تسلب منهم الهويات، لا تسمح بتجديدها.

القرضاوي
لا تسمح بالتوسع ولا تسمح بالتجديد .. هذا أمر الأمة، الأمة كلها يجب أن تعمل على إبقاء القدسيين في قدسهم، فلا مانع أن نبدأ بهذا ونتدرج منه إلى الأشياء الأخرى.

إلى أعلى

مشاهد من لندن
سؤالي عن شروط تحرير الأقصى، شروط تحرير القدس، نحن نذكرها في مناسبة تاريخية الآن وهي ذكرى الإسراء والمعراج لكن الشروط متوفرة ـ في اعتقادي ـ تحرير إرادة الإنسان العربي والمسلم، نحن إرادتنا مهزومة وأصبحنا مهزومين حتى داخل بلداننا فكيف نتحدث عن تحرير الأقصى من إسرائيل ومن اليهود الذين يسيطرون على العالم كله، كيف يمكن لنا الحديث عن القدس وعن تحرير الأقصى في ظل إرادة مهزومة وفي ظل غياب إرادة الإنسان داخل بلده؟ أنا أقول أن الأولى أن نتحدث عن تحرير إرادة المسلم وعن صنع المسلم الفاعل، أما أن نتحدث عن إسرائيل هكذا تنظيراً وأنه لابد أن يأتي يوم، هذه كلها أحلام أما الواقع فهو غير ذلك، نحن نرى اتفاقية واي بلانتيشن الأخيرة إلى ماذا انتهت، قبل أيام قليلة قرأت مقالة فقيه قانون دولي أن الدولة الفلسطينية أصلاً كانت معلنة من قرار التقسيم ولسنا في حاجة إلى أن ننتظر عام 1999م حتى نعلن الدولة الفلسطينية، بقرار التقسيم كانت الدولة الفلسطينية معلنة، نحن الآن نحاصر كل الشرفاء في العالم وكل الشرفاء في فلسطين على أن يحاربوا من أجل تحرير فلسطين، فكيف نتحدث عن تحرير فلسطين؟

المقدم
هو يسأل عن شروط تحرير القدس في ظل الإرادة المنهزمة وأعتقد أن حضرتك أجبت في ثنايا السؤال السابق عن ذلك.

إلى أعلى

مشاهد من السعودية
لي مداخلة بسيطة، لاشك أن العلماء هم ورثة الأنبياء، والعلماء هم الذين يكونون في الطليعة في التحرير، ووضع العلماء الآن أنهم بعيدين عن هذا الموضوع، مطالبتي الآن من فضيلتك ومن أمثالك أن تعملوا ندوة في موضوع تحرير القدس والأراضي العربية، ليس بالسلاح في الوقت الراهن ولكن بالمقاطعة لأمريكا وبريطانيا وإسرائيل حيث أنك تعلم والكل يعلم أنه لولا بريطانيا لما كانت إسرائيل، ولولا حماية أمريكا لما بقيت إسرائيل، والعالم الإسلامي يمثلون خمس سكان الأرض والمطلوب وأنتم ستُسألون عن ذلك يوم القيامة، المطلوب الآن هو عمل ندوة لتحريم المنتجات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية وفتح حساب في أحد البنوك الإسلامية من أجل ترجمة هذه الفتوى ونشرها على كافة المسلمين.

المقدم
يا أخي الكريم فضيلة الدكتور سبق وأن أفتى عدة مرات وكثير من العلماء أفتوا ولكن القضية ليست قضية فتوى وإنما هي قضية عزيمة أمة وقضية سلطان يكون له هذا الأمر، إذا لم تجد أمامك سوى المنتجات الأمريكية لتشتريها، إذا لم تصنِّع ما تأكل ولا تزرع ما تأكل ولا تصنع ما تلبس، فأنت تتكلم من واقع ونحن نتكلم من واقع أيضاً، هل القضية قضية فتوى؟

القرضاوي
كلام الأخ سليم وصحيح في حقيقة الأمر، ونحن نبهنا عليه كثيراً ولا زلنا ننبه عليه أن هذا هو الحد الأدنى، فإذا لم نستطع أن نجاهد، أن نحمل السلاح لنحرر فلسطين، لأن أمامنا عوائق وعوائق وحواجز وحواجز، فأقل ما ينبغي أن نفعله أن نقاطع إسرائيل ومن يساندوا إسرائيل بقوة وخصوصاً الأمريكان والإنجليز، وأنا دعوت إلى هذا مراراً وتكراراً وقلت أن أضعف الإيمان ألا نشتري من هؤلاء، صحيح أنت تقول أننا لم نصل إلى أن نصنِّع ملابسنا ونصنِّع أشياءنا إنما نستطيع أن نشتري من اليابان مثلاً ولا نشتري من الإنجليز والأمريكان.

المقدم
ولكن يا فضيلة الشيخ مثلاً بالنسبة للقمح وهو المحصول الاستراتيجي الذي تستعبد به الولايات المتحدة العالم الآن.

القرضاوي
هذا من عجزنا أيضاً فنحن بلاد زراعية وبلاد تستطيع أن تطعم نفسها وتصدِّر إلى العالم، ومع هذا نستورد أكثر من نصف أقواتنا هذا للأسف، في الزراعة نحتاج إلى الاستيراد في الصناعة نحتاج إلى الاستيراد، نحن عندنا سورة اسمها "سورة الحديد" والله تعالى يقول (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس)، (فيه بأس شديد) إشارة إلى الصناعات الحربية، (ومنافع للناس) إشارة إلى الصناعات المدنية، ونحن لم نتقن لا الصناعات الحربية ولا الصناعات المدنية، فالأمة في حاجة إلى أن تُبنى من جديد إنما العلماء وحدهم لا يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً، كان العلماء في الزمن الماضي هم الذين يحرِّكون الأمة، إنما أصبحت الآن أجهزة الإعلام، التلفزيون والقنوات الفضائية والإذاعة والصحافة أصبحت لها تأثير أكبر من العلماء فلابد أن تشترك كل أجهزة الأمة الإسلامية في توعيتها وفي تحريكها.

إلى أعلى

مشاهد من لندن
بالنسبة لك يا أخ أحمد (المقدم) حضرتك في أول الحديث قلت أن اليهود يتحكموا في اقتصاد العالم اسمح لي بمداخلة بسيطة، الله عز وجل قال للنبي صلى الله عليه وسلم (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد) وسيدنا عمر عندما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ووجد أثر البساط الذي يجلس عليه في ظهره فحزن والنبي صلى الله عليه وسلم قال له: "يا عمر لا تحزن أو لا ترضى أن تكون لهم في الدنيا ولنا في الآخرة" فهم طلاب دنيا ونحن طلاب آخرة، وأبشرك أن الله عز وجل قال عن اليهود (ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله) فالذي أريد أن أقوله لك أن اليهود الآن يحاربهم القليل من الأطفال بالحجارة وهم رغم ما قلت أنهم يتحكموا في العالم هم لا يستطيعوا أن يقيموا دولة حتى في البلاد التي يمتلكونها، وأكثر شيء ممكن يعملوه أن يكون لهم حي اسمه "حي اليهود" في لندن أو أمريكا أو غيرها، إنما برغم قوتهم الظاهرة للناس والتي تذهل الناس هذه قوة زائفة لأننا طلاب آخرة ونتفوق عليهم بعبادتنا لله عز وجل وهم يتفوقوا في الدنيا.

القرضاوي
يا أخي هذا الكلام ليس مُسَلَّماً، المسلم لا ينبغي أن يغُرَّه تقلب الذين كفروا ولا ينبغي أن تغُرَّه الدنيا ولكن المسلمون يجب أن يكتسبوا الدنيا، والمسلمون كأمة يجب أن تكون الدنيا في أيديهم ويجب أن يتخذوا منها وسيلة لنشر الإسلام ولقوة المسلمين، والله تعالى يقول (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) والمفروض أن يكون المسلمون هم السادة والقادة في كل شيء، الله تعالى يقول (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) المفروض أن نِعَم الله سبحانه وتعالى تأتي بحسب صلاح الأمة، إذا صلحت الأمة صلح حالها في الدنيا. ما أصاب المسلمين من ضعف وفقر هذا نتيجة تخليهم عن دينهم، يوم كان المسلمون مسلمين كانوا سادة العالم، ظللنا نحن عدة قرون ونحن نقود الحضارة الإنسانية والعالمية، كانت اللغة العربية لغة العلم، كانت الجامعات الإسلامية هي مراجع الطلاب في العالم، كانت الكتب العلمية هي كتب المسلمين، أبرز العلماء في العالم كانوا علماء المسلمين، يجب أن تعود لنا هذه القوة إنما لا نكتفي بأن نقول (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد) ونكون نحن الضعاف وهم يملكون القوة، لا .. هذا لا يريده الإسلام منا، لابد أن نملك نحن القوة وميزتنا عن غيرنا أن قوتنا نسخرها في خدمة الحق، العلم في خدمة الإيمان، وليس العلم للتخريب والتدمير، هذا ما ينبغي.

إلى أعلى

مشاهد من السويد
طُرح سؤال في بداية الحلقة عن لماذا رُبِط المسجد الأقصى بالمسجد الحرام، وعندي مداخلة بسيطة أولاً الربط بين المسجدين لإشعار المسلمين بأهمية المسجد الأقصى والمسجد الحرام كما تهفو إليه نفوس وقلوب المسلمين لتحريره من براثين الشرك، كذلك تهفو قلوب المسلمين الآن إلى تحرير الأقصى من براثن اليهود وعربدتهم إشعار بأن التفريط في المسجد الأقصى جريمة تعادل التفريط بالمسجد الحرام وأي تهديد للمسجد الأقصى هو تهديد للمسجد الحرام، كذلك أن زوال المسجد الأقصى هو توطئة لتهديد أمن المسجد الحرام، كذلك إشعار الجماعة المسلمة وهي تتجه إلى المدينة بخطورة اليهود الذين سيتعاملون معهم واسمع إلى قول دافيد بنجريون وهو يستعرض شباباً من الجنود بالقرب من المسجد الأقصى ويلقي فيهم خطاباً نارياً يختتمه بقوله: لقد استولينا على القدس ونحن في طريقنا إلى يثرب. وجزاكم الله خيراً.

إلى أعلى

مشاهد من بيروت
بخصوص التفسير الذي قدمه الدكتور أود أن أبين أن التفسير الأول الذي يقول أن الإفسادتين هم الإفساد في الجزيرة العربية والإفساد الثاني هو الراهن، ذهب إليه الكثير من الكُتَّاب، ومنهم ـ كما ذكر فضيلته ـ الشيخ عبد المعز عبد الستار في مقاله الشهير في مجلة الأزهر بعنوان "سورة الإسراء تقص نهاية بني إسرائيل"، أيضاً الشيخ عبد الحميد كشك ذكر ذلك وأيَّده في كتاب "نفحات من الدراسات الإسلامية" والشيخ محمد متولي الشعراوي والدكتور أبو القاسم حاج حمد أيضاً في كتابه "العالمية الإسلامية الثانية" والشيخ أسعد بيوض التميمي في كتابه "زوال إسرائيل حتمية قرآنية" كما ذكر ذلك سعيد حوَّا في كتابه "جند الله" في آخر صفحة تماماً والدكتور عبد الناصر عطار، والدكتور الشهيد فتحي الشقاقي أمين عام حركة الجالية الإسلامية الذي صنف كتاباً لهذا الغرض وهو كتاب "المنهج" وذكر فيه أدلة كثيرة وباختصار أود أن أوضح بعض النقاط وبسرعة أن العلو الذي كان لبني إسرائيل في زمن الأنبياء كان علواً بلا إفساد، في حين أن الآية ذكرت أن العلو مع الإفساد هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية أن الحديث عن (عباداً لنا) جاء في الآية بمعنى تقدم من لفظ القرآن (الذي أسرى بعبده) وهي نسبة تكريم وتشريف لهؤلاء في نسبتهم إلى الله عز وجل، كما يقول الشيخ سعيد حوَّا وأيضاً الشقاقي أن العبادة اقترنت بالمسجد الأقصى أيضاً كلمة (بعثنا عليكم) التي وردت في القرآن سبع مرات جاءت من باب التكريم، والله عز وجل لا يمكن أن يورث ذلك لنبوخذ نصَّر أو تيتوس الروماني أو الروم أو الفرس أو ما إلى ذلك، خلاصة الأمر أود من الدكتور أن يعيد ويمعن النظر في موضوع الإفسادتين مرة أخرى.

القرضاوي
يا أخي أنا أمعنت النظر سنين طويلة ليس يوماً ولا يومين ولا شهراً ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين، أمعنت النظر في هذه القضية ولي كتاب اسمه "القدس قضية كل مسلم" وذكرت الأدلة للرد على هؤلاء، هؤلاء يأخذ بعضهم عن بعض، أصل هذا كله مقالة الشيخ عبد المعز عبد الستار، أقدم ما قيل في هذه القضية، مقالة الشيخ عبد المعز في مجلة الأزهر وأخذ عنه بعد ذلك الشيخ الشعرواي وسعيد حوَّا، وكل هؤلاء يأخذ بعضهم عن بعض، ويردد بعضهم أقوال بعض، وليس فيها دليل إطلاقاً على أن هذه الأشياء غير ما قاله المفسرون.

المقدم
ولكن ألا يجوز للمفسرين المحدثين الآن أن يجتهدوا في النص؟

القرضاوي
هذا ضد القرآن، القرآن يقول (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) كيف يمتن الله على بني إسرائيل أن رد الكرة على المسلمين هذا لا يمكن أن يُفهم، ثم يقول (وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً) هذا لم يحدث من المسلمين فهذا ضد الآيات، فالذين يأخذوا .. يأخذوا جزء من الآيات ويتركوا جزء آخر و(بعثنا عليكم عبادا لنا) هؤلاء هم جند الله، ربنا يسلِّط الظالمين بعضهم على بعض كما قالوا: الظالم سيف الله في أرضه ينتقم به ثم ينتقم منه، فهؤلاء نقمة من الله سلطهم على بني إسرائيل، فليس فيها أن هؤلاء جنود مختارون أومصطفون عند الله كما يفهم البعض، الموضوع أنا درسته جيد جداً.

إلى أعلى

المقدم
هناك مشكلة ـ ربما تكون خارج موضوع الحلقة ـ والموضوع باختصار هو عن أخ فلسطيني لديه الجنسية الألمانية لديه طفل عمره 12 عاماً هذا الطفل أمه مطلقة وهو في عهدة أبيه، وأبوه يسعى إلى أن يدرس الشريعة الإسلامية في إحدى الدول الإسلامية ويريد أن يكفله وأبوه سيتعهد بكل النفقات في هذا الأمر لأن الطفل مهدد بأن يؤخذ من أبيه إلى إحدى الكنائس لأن أبوه لا يجد الوقت لرعاية الطفل، وبدأ الطفل يرسب في المدرسة، الطفل يتقن اللغة العربية ويحفظ القرآن الكريم، ولكن أبوه يريد معهد أو كلية إسلامية تتعهده ليدرس الشريعة الإسلامية، وأبوه يتكفل بكل النفقات، أرجو ممن يجد القدرة على حل هذه المشكلة أن يتصل بي لإيصاله بوالد الطفل على رقم الجزيرة 890890 أو على رقم الفاكس.

إلى أعلى

المقدم
أود أن تحدثنا عن مستقبل الصراع بين المسلمين واليهود في ظل الواقع الراهن لنختم به الحلقة.

القرضاوي
مستقبل الصراع مستمر، الصراع مادامت أرض فلسطين محتلة من اليهود سيظل الصراع قائماً يظهر حينا ويختفي حينا كسنة الله في التداول، ولكن العاقبة للمتقين، النصر للمسلمين، إذا تخلص المسلمون من الوهن الذي وصفهم به النبي صلى الله عليه وسلم حينما يكثر كمُّهم ويقل كيفهم "أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينـزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن" قالوا: وما الوهن يا رسول الله، قال: "حب الدنيا وكراهة الموت" حينما يتحرر الناس من حب الدنيا وكراهية الموت ستوجد الطائفة المنصورة التي جاءت الأحاديث الكثيرة والوفيرة في أن هناك طائفة قائمة على الحق إلى يوم القيامة، وقال في حديث أبي أمامة "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من جابههم إلا ما أصابهم من لئواء ـ يعني إلا ما أصابهم من أذى في الطريق ـ حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، قالوا: وأين هم يا رسول الله؟ قال: "بيت المقدس وأكناف بيت المقدس" كل ما حول بيت المقدس (الذي باركنا حوله) فكل ما حول بيت المقدس أرض فلسطين وأرض الشام ويمكن أرض مصر.

المقدم
يعني (حوله) هذه ممتدة ليست البقعة الجغرافية؟

القرضاوي
إنما كل ما حوله إن شاء الله هم هؤلاء مرابطون ومجاهدون ولكن الأقرب فالأقرب من ينطبق عليهم هذا الحديث، هم على الدين ظاهرون ولعدوهم قاهرون إن شاء الله وسيظلون مرابطين حتى ينتصروا على أعدائهم ويكون كل شيء معهم حتى الحجر والشجر، يقول الحجر والشجر "يا عبد الله أو يا مسلم" وهذا إشارة إلى هذا النوع، نوع تميز بالعبودية لله وبالدخول تحت راية الإسلام حتى ينادَى بهذا فلم يقول يا فلسطيني أو يا أردني "يا عبد الله يا مسلم هذا يهودي ورائي فتعال فاقتله" وإنا لهذه المعركة لمنتظرون (ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله).

إلى أعلى