| مقدمة
الحقوق المعنوية لنسخ البرامج
التأمين على الحياة
إسلام المرأة وبقاء زوجها على دينه
التوصيات
مقدمة انعقدت الدورة الثامنة ببلنسية من 26 ربيع الثاني إلى 1 جمادى الأولى 1422هـ الموافق 18 إلى22 يوليو 2001م, وقد افتتحت هذه الدورة في مدينة بلنسية بأسبانيا (الأندلس) بحضور خوسيه هيرري حاكم مقاطعة بلنسية ومندوب الحكومة الأسبانية للمشاركة في حفل افتتاح أقامه بهذه المناسبة المركز الإسلامي في مدينة بلنسية, وحضر هذا الحفل عدد كبير من الجالية الإسلامية والضيوف الذين حضروا لهذه المناسبة. وقد ألقى فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي كلمة دعا فيها إلى الحوار والتفاهم بين أهل الأديان المختلفة لتحقيق التفاهم والتعايش، وليس لأجل التنازل عن الثوابت والقطعيات، ويدعم الحوار بينها القواسم المشتركة بين الإسلام وبين اليهودية والنصرانية، كما دعا إلى توطين الإسلام في أوروبا، ثم عرج على دور المجلس ودعا إلى الاجتهاد الجماعي لحل مشاكل المسلمين. كما ألقى كل من فضيلة الشيخ عبدالرحيم الطويل مدير المركز الإسلامي ببلنسية وفضيلة الشيخ حسين حلاوة الأمين العام للمجلس كلمة حول الموضوع ثم ناقش المجلس الموضوعات المدرجة في جدول أعماله خلال خمسة أيام وصدرت القرارات والفتاوى والتوصيات التالية.
إلى أعلى
الحقوق المعنوية لنسخ البرامج قرار المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في موضوع (الحقوق المعنوية "برامج الكمبيوتر" والتصرف فيها وحمايتها) بعد اطلاع المجلس على البحوث المقدمة في موضوع (الحقوق المعنوية "برامج الكمبيوتر" والتصرف فيها وحمايتها) ومناقشة الأبحاث المقدمة واستعراض الآراء الفقهية في الموضوع، وأدلتها باستفاضة مع الربط بين الأدلة الفقهية وقواعد الفقه وأصوله والمصالح ومقاصد الشرع قرر ما يلي: أولاً: يؤكد المجلس ما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في مؤتمره الخامس بالكويت من 1 إلى 6 جمادى الأول 1309 الموافق 10 إلى 15 ديسمبر 1988م قرار رقم 43 (5/5) ونصه: أولاً: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف، والاختراع والابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية لتمول الناس لها، وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها. ثانياً: يجوز التصرف في الاسم التجاري، أو العنوان التجاري، أو العلامة التجارية، ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغش باعتبار أن ذلك أصبح حقاً مالياً. ثالثاً: حقوق التأليف والاختراع والابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها ولا يجوز الاعتداء عليها "انتهى قرار المجمع". ثانياً: إن برامج الحاسب الآلي (سواء كانت برامج تشغيلية أم برامج تطبيقية، أم تخزينية وسواء كانت برامج المصدر المهيمنة على جميع عمليات التخزين والإدخال والإخراج للبيانات أو المحررة بإحدى لغات الحاسوب) لها قيمة مالية يعتد بها شرعاً، فيجوز التصرف فيها لأصحابها من المنتجين أو الوكلاء بالبيع والشراء والإجارة ونحوها إذا انتفى الغرر والتدليس. ثالثاً: بما أن هذه البرامج حق مالي لأصحابها، فهي مضمونة شرعاً فلا يجوز الاعتداء عليها رعاية لحقوق الآخرين الذين بذلوا جهوداً وأموالاً في إنتاجها، ومنعاً لأكل أموال الناس بالباطل. رابعاً: يجب على مشتري البرامج أن يلتزم بالشروط التي لا تخالف الشرع والقوانين المنظمة لتداولها للنصوص الدالة على وجوب الوفاء بالعقود والالتزام بالشروط، فلا يجوز استنساخه للغير ما دام العقد لا يسمح بذلك. خامساً: لا يجوز شراء البرامج التي علم أنها مسروقة أو مستنسخة بوجه غير مشروع، ولا المتاجرة بها. سادساً: يجوز لمشتري البرنامج أن يستنسخ منها لاستعماله الشخصي. سابعاً: على الشركات المنتجة والوكلاء عدم المبالغة في أثمان البرامج.
إلى أعلى
التأمين على الحياة ناقش المجلس البحوث المقدمة إليه حول التأمين على الحياة، واطلع على ما صدر عن المجامع الفقهية والمؤتمرات والندوات العلمية بهذا الشأن. وبعد المناقشة والتحاور حول جوانب هذا الموضوع وما عليه أحوال المسلمين في أوروبا وسائر البلاد غير الإسلامية، ومع مراعاة ما يجري عليه العمل في شركات التأمين التجاري والتأمين التعاوني في أوروبا انتهى إلى ما يأتي: أولاً: تأكيد ما صدر عن المجلس في دورته السادسة حول موضوع التأمين وإعادة التأمين. ثانياً: تأكيد ما صدر عن بعض المجامع الفقهية من حرمة التأمين التجاري على الحياة، وجواز التأمين التعاوني إذا خلا عن الربا والمحظورات الشرعية، وعلى ما صدر من الندوة الفقهية الثالثة لبيت التمويل الكويتي التي حضرها ثلة من الفقهاء المعاصرين والاقتصاديين في 1413 هـ - 1992م وانتهت إلى إصدار الفتوى التالية: 1)) التأمين على الحياة بصورته التقليدية القائمة على المعاوضة بين الأقساط والمبالغ المستحدثة عند وقوع الخطر أو المستردة مع فوائدها عند عدم وقوعه هو من المعاملات الممنوعة شرعاً لاشتماله على الغرر الكثير، والربا والجهالة. 2)) لا مانع شرعاً في التأمين على الحياة إذا أقيم على أساس التأمين التعاوني (التكافلي) وذلك من خلال التزام المتبرع بأقساط غير مرتجعة، وتنظيم تغطية الأخطار التي تقع على المشتركين من الصندوق المخصص لهذا الغرض، وهو ما يتناوله عموم الأدلة الشرعية التي تحض على التعاون وعلى البر والتقوى وإغاثة الملهوف ورعاية حقوق المسلمين والمبدأ الذي لا يتعارض مع نصوص الشريعة وقواعدها العامة. ثالثاً: ومع ما سبق فإن حالات الإلزام قانونياً، أو وظيفياً، مسموح بها شرعاً، إضافة إلى ما سبق استفتاؤه في قرارات الدورة السادسة.
إلى أعلى
إسلام المرأة وبقاء زوجها على دينه القرار 3/8 قرار المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في موضوع إسلام المرأة وبقاء زوجها على دينه. بعد اطلاع المجلس على البحوث والدراسات المختلفة في توجهاتها والتي تناولت الموضوع بتعميق وتفصيل في دورات ثلاث متتالية واستعراض الآراء الفقهية وأدلتها مع ربطها بقواعد الفقه وأصوله ومقاصد الشرع، ومع مراعاة الظروف الخاصة التي تعيشها المسلمات الجديدات في الغرب حين بقاء أزواجهن على أديانهم، فإن المجلس يؤكد أنه يحرم على المسلمة أن تتزوج ابتداء من غير المسلم، وعلى هذا إجماع الأمة سلفاً وخلفاً، أما إذا كان الزواج قبل إسلامها فقد قرر المجلس في ذلك ما يلي: أولاً: إذا أسلم الزوجان معاً ولم تكن الزوجة ممن يحرم عليه الزواج بها ابتداء (كالمحرمة عليه حرمة مؤبدة بنسب أو رضاع) فهما على نكاحهما. ثانياً: إذا أسلم الزوج وحده، ولم يكن بينهما سبب من أسباب التحريم وكانت الزوجة من أهل الكتاب فهما على نكاحهما. ثالثاً: إذا أسلمت الزوجة وبقى الزوج على دينه فيرى المجلس: أ)) إن كان إسلامها قبل الدخول بها فتجب الفرقة حالاً. ب)) إن كان إسلامها بعد الدخول وأسلم الزوج قبل انقضاء عدتها، فهما على نكاحهما. ج)) إن كان إسلامها بعد الدخول، وانقضت العدة، فلها أن تنتظر إسلامه ولو طالت المدة، فإن أسلم فهما على نكاحهما الأول دون حاجة إلى تجديد له. د)) إذا اختارت الزوجة نكاح غير زوجها بعد انقضاء العدة فيلزمها طلب فسخ النكاح عن طريق القضاء. خامساً: لا يجوز للزوجة عند المذاهب الأربعة بعد انقضاء عدتها البقاء عند زوجها، أو تمكينه من نفسها. ويرى بعض العلماء أنه يجوز لها أن تمكث مع زوجها بكامل الحقوق والواجبات الزوجية إذا كان لا يضير ما في دينها وتطمع في إسلامه، وذلك لعدم تنفير النساء من الدخول في الإسلام إذا علمن أنهن سيفارقن أزواجهن ويتركن أسرهن، ويستندون في ذلك إلى قضاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في تخيير المرأة في الحيرة التي أسلمت ولم يسلم زوجها "إن شاءت فارقته وإن شاءت قرت عنده"، وهي رواية ثابتة عن يزيد بن عبدالله الخطمي. كما يستندون إلى رأي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إذا أسلمت النصرانية امرأة اليهودي أو النصراني كان أحق ببضعها لأن له عهداً، وهي أيضاً رواية ثابتة. وثبت مثل هذا القول عن إبراهيم النخعي والشعبي وحماد بن أبي سليمان. كما أجاب المجلس عن جملة من الأسئلة الواردة إلى الأمانة العامة في قضايا مختلفة.
إلى أعلى
التوصيات 1)) يوصي المجلس المسلمين برعاية الحقوق كلها، وإعطاء الصورة الطيبة والقدوة الحسنة، كما يوصيهم بالإبداع والابتكار وتشجيع ذلك على كافة المستويات. والله الموفق. 2)) يوصي جميع المسلمين الذين يعيشون على أرض أوروبا بأن يسعوا جادين لإنشاء شركات ومؤسسات مالية في مجال التأمين التعاوني وغيره، والاتصال بشركات التأمين التعاوني السائدة في الغرب للاتفاق معها على إزالة المحظورات الشرعية (كالربا) للوصول إلى إيجاد صناديق تعاونية تخلو منها. 3)) يوصي المجلس المسلمين في أوروبا بالعمل الجاد للحصول على اعتراف الدولة التي يقيمون فيها بالإسلام ديناً، وبالمسلمين أقلية دينية على غرار الأقليات الدينية الأخرى في التمتع بحقوقهم كاملة، وفي تنظيم أحوالهم الشخصية كالزواج والطلاق وفقاً لأحكام دينهم ومن أجل ذلك فإن المجلس يوصي المسلمين بتشكيل هيئات شرعية تتولى تنظيم أحوالهم الشخصية وفق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء مع مراعاة الالتزام بالقوانين السائدة. 4)) كما يوصي المجلس هؤلاء الأخوة المسلمين ويشدد في الوصية بالالتزام بما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وبما أجمع عليه فقهاء الإسلام من وجوب بالوفاء بمقتضيات عهد الأمان وشروط المواطنة والإقامة في البلاد التي يعيشون فيها ومن أهم ما يجب عليهم الوفاء به: أ)) أن يعتقدوا أن أرواح وأموال وأعراض غير المسلمين مصونة بمقتضى ذلك العهد الذي دخلوا به هذه البلاد والذي لولاه ما سمح لهم بدخولها أو استمرار الإقامة فيها وقد قال الله تعالى (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا). ب)) أن يحترموا قوانين هذه البلاد التي آوتهم وحمتهم ومكنتهم من التمتع بكل ضمانات العيش الكريم، وقد قال تعالى (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان). ج)) أن يجتنبوا كل أساليب الكسب الحرام على اختلاف أنواعه، ومنها سعي بعض المسلمين للحصول على معونة الضمان الاجتماعي مع أنهم يعملون أو يتاجرون. د)) أن يبذلوا أقصى الوسع في تنشئة الجيل الجديد – بنين وبنات – تنشئة إسلامية معاصرة، وذلك بتأسيس المدارس والمراكز التربوية والترفيهية لحمايتهم من الانحراف. 5)) كما يوصي المجلس المسلمين عامة والمقيمين في بلاد الغرب خاصة بالاعتصام بحبل الله والأخوة والسماحة والوسطية والتعاون على البر والتقوى والتزام الحوار الهادئ والأساليب السليمة في معالجة قضايا الخلاف، بعيداً عن مناهج التشدد ومسالك التطرف التي تشوه صور الإسلام وتسيء أبلغ الإساءة إلى المسلمين عامة وعلى الأقليات المسلمة خاصة فيتلقفها أعداء الإسلام والجاهلون به للتشنيع عليه والتخويف منه ومن أهله واستعداء الأمم عليه. وقد قال الله تعالى (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن). والمجلس إذ يعقد هذه الدورة في مدينة بلنسية بأسبانيا يعتبر هذا الأمر فاتحاً لحوار إيجابي بين الحضارتين الإسلامية والغربية ويهدف إلى إنهاء الصراع التاريخي السابق وفتح صفحة جديدة في حوار الحضارات من أجل تعارف عالمي وتفاهم مشترك في ظل الأخلاق الإنسانية والقيم الروحية. والحق أن المجلس يقوم بدور كبير من خلال اجتماعاته نصف السنوية، وإجابات لجانه الفرعية الدائمة في خدمة المسلمين بأوروبا، وحل مشاكلهم، ورفع الحرج عنهم، وإيجاد البدائل الإسلامية لها، ولذلك نالت هذه الدورة عناية كبيرة من الصحافة الأسبانية التي رحبت كثيراً بهذا اللقاء وأشادت بالعلاقات العربية الإسلامية الأسبانية وتطوير الصداقة مع العرب والمسلمين. ومما يذكر في هذا المقام أن جمعية الشيخ راشد بن مكتوم بدبي هي التي تقوم بالإشراف على المركز الإسلامي بدبلن، وتتحمل مصاريف سفر الأعضاء والاجتماعات الفقهية المباركة التي تستحق كل الشكر والتقدير والدعاء من الجميع. وحقاً إن إخواننا في الغرب يستحقون مزيداً من الدعم المادي والمعنوي والرعاية، ومساعدتهم لإنشاء مؤسسات دعوية، وتربوية، واجتماعية، واقتصادية، حتى لا ينصهروا في بوتقة القيم والعادات الغربية، والله الموفق.
إلى أعلى |