الصفحة الرئيسية:خطب ومحاضرات :خطب الجمعة:
ابحث في موقع القرضاوي
مواضيع متعلقة
الحرب المفروضة على المسلمين اليوم
حرب على الإرهاب أم حرب على الإسلام؟
أمريكا تعالج الإرهاب بإرهاب مثله
السبت 23 مارس 2002
خطب ومحاضرات : خطب الجمعة
الجهاد اليوم فرض عين على كل مسلم

إذا كان كل من يدافع عن وطنه ويستميت في الدفاع عن مقدساته إرهابياً، فأنا أول الإرهابيين

 

لم يعد الجهاد فرض كفاية على الأمة الجهاد فرض عين على الأمة كل عليه أن يجاهد بنفسه بماله بكلامه بكل ما يقدر عليه، الجهاد فرض على الأمة كلها، كل في حدود دائرته وفي حدود استطاعته

 

لو صبر العرب وقادة العرب على المقاومة وعلى الانتفاضة وأمدوها بعض المدد بالمال والسلاح، لاستطاعت الانتفاضة أن تؤدي دوراً كبيراً وتزعج إسرائيل وتنتهي في النهاية بالنصر

 

مقاومة الشعب الفلسطيني هي وحدها الشيء الرائع الذي أنتج في ساحة أمتنا كلها

 

مقدمة 

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خصنا بخير كتاب أنزل وأكرمنا بخير نبي أرسل، وجعلنا بالإسلام خير أمة أخرجت للناس، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونؤمن بالله، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا وقائد دربنا محمد بن عبدالله صلوات الله عليه وسلامه وعلى آله وصحبه الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون، ورضي الله عمن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين، أما بعد،،،

إلى أعلى

كشف حساب العام الماضي 

فيا أيها الأخوة المسلمون، حينما كنا طلاباً كنا ننتظر مطلع العام الهجري، لنرى ماذا يقول الأدباء والشعراء حول هذا العام الهجري، وكانت بعض المجلات الأدبية والثقافية تتحفي بهذه المناسبة ويتحدث عدد من الكتاب في مقالاتهم وعدد من الشعراء في قصائدهم عن العام الهجري وعن آلام الأمة وآمالها على خلاف ما يركز عليه كثير من الخطباء والوعاظ حينما يستقبلون عاماً ويودعون عاماً كل ما يهمهم ماذا يفعل الفرد؟ وماذا عليه أن يحاسب نفسه على عام مضى؟ وهذا شيء لا بأس به ولكن إهمال أمر الأمة هو الأمر الخطير، كنا معنيين بأمر الأمة وماذا قدمت وأنجزت وماذا خسرت وضيعت وكان الشعراء الإسلاميون هم الذين يغذون مشاعرنا في تلك الفترة، وأذكر من هؤلاء الشعراء شاعراً كانت قصائده تنال منا كل الرضا كان شاعراً إسلامياً فحلاً هو الشاعر محمود غنيم، في سنة من سنوات الهجرة وفي ذكرى من ذكرياتها وفي مطلع العام أنشأ قصيدة ينعى فيها حال المسلمين في وقته سماها (وقفة على طلل) على أطلال الحضارة الإسلامية، وقف الرجل على الطلل يبكي ويرثي وينعى ويقول

 
مالي وللنجم يرعاني وأرعــاه أمسى كلانا يعاف الغمض جفناه
لي فيك يا ليل آهات أرددهـــا  أواه، لو أجدت المحـزون أواه
ويح العروبة كان الكون مسرحها فأصبحت تتوارى في زوايــاه
كم صرفتنا يد كنا نصرفهـــا           وبات يملكنا شعب ملكنـــاه
أنّا اتجهت إلى الإسلام في بلـد تجده كالطير مقصوصاً جناحاه

 

هكذا وقف الرجل على الطلل وبكى حال الأمة في تلك الأيام ولم تكن حال الأمة كحالنا هذه، فحالنا اليوم حال يرثى لها، حال تبكي العيون وتدمي القلوب، الرجل بكى حال الأمة في ذلك الوقت، ولم تكن الأمة وصلت إلى ما وصلت إليه الآن، فكان كثير الحزن والأسى في شعره حتى إنه في مرة من المرات، مرة أخرى قال

قالوا عجبنا ما لشعرك باكيـاً          

في العيد ما هذا بشعر معيد

ما حيلة العصفور قصوا ريشه         

ورموه في قفص وقالوا غرد

 

كيف يغرد العصفور المهيض الجناح المقصوص الريش المحبوس في قفص، هل يغرد أم ينوح؟ هذه

أول ما كسبته إسرائيل أنها أخرجت بعض العرب المهمين جداً مثل مصر والأردن من المعركة فأصبح كل همهم الآن الوساطة
هي حالنا أيها الأخوة، لقد ودعنا عاماً هجرياً واستقبلنا عاماً جديداً، ماذا أنجزنا في ذلك العام الماضي؟ ماذا قدمت هذه الأمة من مكاسب في العام الماضي؟ أما شارون وعصابته فيستطيعون أن يقولوا لقد قدمنا الكثير، وأنجزنا الكثير، استطاع شارون أن يقتحم بدباباته المدن والقرى والشوارع والحارات وأن يقتحم على الناس بيوتهم ويدخل غرف نومهم ويستبيح كل محرم، شارون وعصابته استطاعوا أن يفعلوا الأفاعيل، أن يفسكوا الدماء، أن ينتهكوا الحرمات، أن يخربوا المنازل، أن يحرقوا المزارع، أن يدمروا المساجد وأن يدمروا المدارس، ألا يبقوا شيئاً، لم يكتفوا بحصار هذا الشعب ليجوع، أرادوا أن يقتلوه قتلاً، فعل شارون الكثير، استخدم الدبابات، استخدم المدرعات والمصفحات، استخدم الأباتشي، استخدم الـ (إف 16)، استخدم المروحيات، استخدم كل شيء ولم يبال بشيء، لم يستح من شيء، ولم يخذل من شيء، ولم يخف من أحد فمعه السلاح الأميركي والمال الأميركي والفيتو الأميركي، ومعه تخاذل العرب واستخذال العرب، الذين سكتوا عما يجري، الشيء الوحيد الذي أنجزته الأمة في العام الماضي هو مقاومة الشعب الفلسطيني، بسالة الشعب الفلسطيني، بطولة الشعب الفلسطيني، تضحيات الشعب الفلسطيني، حيوا هذا الشعب، حيوا شعب فلسطين، حيوا أبناء فلسطين، حيوا بنات فلسطين، حيوا أمهات فلسطين، حيوا شيوخ فلسطين، حيوا شباب فلسطين، حيوا هذا الشعب الباسل البطل، الذي جعل من الضعف قوة وجعل من لاشيء كل شيء، لأنه ضحى بنفسه في سبيل الله، لم يبال بالموت في سبيل الله

ولست أبالي حين أقتل مسلما         

على أي جنب  كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشـأ          

يبارك على أوصال شلو ممــزع

إلى أعلى

ما قيمة الجامعة العربية والقمم؟؟ 

إحدى العمليات الاستشهادية في فلسطين
هذا الشعب وضع رؤوسه على  أكفه، وقدم النماذج الرائعة، الشباب الذين يفجرون أنفسهم، الشباب الذين يقفون في سبيل الدبابات وفي وجه الدبابات وينسفون بعض الدبابات، الشباب الذين يهاجمون المستوطنات حتى العمليات الاستشهادية تغيرت نوعيتها، أصبح  هناك هجوم وأصبح هناك  مقاومة، ما عاد هؤلاء الشباب يخاف هذه الدبابات وهذه المروحيات ولا هذه الطائرات، لقد ضحى وصمم على أن يضحي، هذه البطولة، هذه المقاومة هي وحدها الشيء الرائع الذي أنتج في ساحة أمتنا كلها، أما ماذا موقفنا نحن العرب؟ ماذا قدمنا نحن العرب لهؤلاء الأبطال؟ ماذا قدمنا لهؤلاء الآباء الذين يرفضون أن يقبلوا التعازي في أبنائهم إذا استشهدوا؟ ماذا قدمنا للأمهات التي تستقبل استشهاد ابنها بالزغاريد؟ ماذا قدمنا للأمهات التي تنصح ابنها وهو ذاهب ليفجر نفسه، كما نصحت الخنساء أبناءها الأربعة وهم يقاتلون في القادسية، أن يثبت في سبيل الله وأن يعلم أنه إن مات فهو حي يرزق (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون)، ماذا قدمت أمة العرب؟ ماذا قدم قادة العرب؟ ماذا فعلوا لمساندة إخوانهم في العروبة والإسلام؟ هل قدموا شيئاً يذكر؟ ما قيمة هذه الجامعة العربية؟ ما قيمة هذه القمم التي تعقد؟ ما قيمة هذه الأسلحة التي تشترى بالمليارات وتترك حتى تصدأ؟ أين الدفاع العربي المشترك؟ أين العروبة؟ أين الأخوة؟ أين الغيرة؟ أين الحماسة؟ إني والله لا أجد لهذا أي تبرير في تاريخ العرب، لا في جاهليته ولا في إسلامه، العرب كانوا يثورون ويحمون لإنسان يستجير بهم، لو استجار بهم مستجير فإنهم مستعدون أن  يدفعوا عنه بأنفسهم وأموالهم، ويرون ذلك من الشهامة العربية والأخلاق العربية التي تأبى أن تدع من يستجير بهم دون حماية، فكيف يفعلون وإخوانكم وهم منكم وأنتم منهم، ولا تقدمون لهم شيئاً، العرب في الجاهلية رأينا منهم مثل المهلهل ابن ربيعة الذي اشتهر عند الناس باسم الزير سالم، كان رجل  شهوات في حياته رجل كاس وطاس، وزير نساء، ولكن حينما قتل أخوه كليب، أبى إلا أن يطلق هذه الأمور كلها، وأن يعيش لشيء واحد أن يثأر لأخيه المقتول وقال في ذلك قولته

 
ولست بخالع درعي وسيفي        إلى أن يخلع الليل النهار

 

ولم يخلع درعه ولا سيفه حتى أخذ بثأر أخيه وانتقم من بني بكر، وفي يوم من الأيام قتل أحد كبرائهم فقال بعضهم يكفيك هذا بكليب، قال هذا يبوء بشسع نعل  كليب، هذه حمية العرب في الجاهلية، عمرو بن كلثوم كان عند ملك الحيرة عمرو بن منذر أو عمرو بن هند وكانت معه أمه فأرادت أم الملك أن تستخدمها في بعض الأشياء أمرتها أن تأتي لها ببعض الأشياء، فكبر ذلك عند المرأة أم  الفارس عمرو بن كلثوم وأخبرت بذلك ابنها فثار وقال قصيدته الشهيرة، قصيدة عمرو بن كلثوم التي قالوا فيها أنها كانت حوالي ألف بيت وما بقي منها هو ما حفظه الرواة منها،

 

لقد علم القبائل من معدّ       

قبب بأبطحها بنينــــا

أنا المانعون إذا غضبنا       

وأنا المانحون إذا رضينـا

وأنا نورد الرايات بيضا       

ونصدرهن حمرا قد مضينا

إذا بلغ الفطام لنا صبي       

تخر له الجبابر ساجدينــا

 

وكانت في ذلك أنه قامت معركة بعد ذلك بينه وبين عمرو بن هند وقد قتل عمرو بن هند ملك الحيرة وانتهب بنو تغلب قصره وأشياءه انتقاماً لكلمة قالتها أم الملك اعتبروها إهانة لأم عمرو، كلمة تقوم من أجلها معركة وتحدث مقتلة، هؤلاء هم العرب لا يقبلون الذل، ويقول عنترة في شعره:

لا تسقني ماء الحياة بذلة         

بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

ماء الحياة بذلة كجهنـم         

وجهنم بالعز أطيب منـــزل

 

 هكذا كان القوم، وفي أول الإسلام  حينما هزمت قريش في معركة بدر الكبرى، قتل منهم سبعون من الصناديد وأسر منهم سبعون، وكان أبو سفيان بن حرب لا زال مشركاً وكان يعتبر زعيم القوم في ذلك الوقت خصوصاً بعد أن مات من مات من الصناديد والكبار في بدر، فآل على نفسه ألا يمس بدنه ماء من غسل الجنابة يعني ألا يعاشر امرأته وحرمت قريش على نفسها أن يبكي أحد بكاء نوح، أي بكاء بأصوات، يكتمون ذلك في أنفسهم حتى لا ينفسوا عن أنفسهم ليظل هذا الغضب مكبوتاً إلى أن يأخذوا بثأرهم، وفي يوم من الأيام سمع بعض الناس رجلاً يبكي ويصرخ ببعض الشعر، فظنوا أنه أبيح لهم أن يبكوا وأن يشعروا وأن يعبروا عن أنفسهم، فلما خرج وسأل قالوا له هذا رجل ضل بعيره فهو يبكي بعيره الذي ضاع فقال أحدهم في ذلك، كانت امرأة:

أتبكي أن يضل لها بعير     

ويمنعها عن النوم السهود

ولا نبكي على بدر وبدر     

 .......................

 

إلى آخر ما قال، العرب حرموا على أنفسهم  النوح حتى يثأروا وثأروا فعلاً في غزوة أحد، ما بالنا نحن؟ في العهد الإسلامي رأينا عمر بن عبدالعزيز حينما سمع أن رجلاً مسلماً في بلاد الروم قد أهين، فكتب عمر بن عبدالعزيز - وقد بلغه ذلك - إلى ملك الروم يقول له (لقد بلغني أن مسلماً استذل عندكم وأسر فإذا وصلك كتابي هذا فخل سبيله وإلا غزوتكم بجنود أولها عندك وآخرها عندي) من أجل فرد استذل وأهين تجيش الجيوش ويحمى الخلفاء، وكلنا نعرف القصة الشهيرة، قصة المرأة التي لطمت على خدها في بلاد الروم، فصاحت صيحتها التاريخية (وامعتصماه).

 

كل مسلمة وكل مسلم في ذلك الزمن كان يحس أن له كياناً وأن له كرامة وأن هناك من يسأل عنه فقالت المرأة ملطومة الخد في بلاد الروم (وامعتصماه) تستنجد بالخليفة وبينها وبينه وهاد ونجاد وبحور (وامعتصماه) وبلغ المعتصم هذه الصيحة فماذا قال؟ قال (لبيك أختاه، لبيك أختاه) وجند جنوده وجيش جيوشه وحارب الروم في معركة تاريخية معروفة معركة عمورية، التي قال فيها أبو تمام بائيته الشهيرة:

 

السيف أصدق إنباء من الكتـب       

في حده الحد بين الجد واللعب

بيض الصفائح لا سود الصحائف     

 في متونهن جلاء الشك والريب

 

إلى أعلى

ماذا جرى لهذه الأمة؟ 

فلسطينية بصحبة طفليها تعبر أمام دبابتين إسرائيليتين
 
أي المنطق للقوة للسيف لا للقلم (بيض الصفائح) السيوف، (لا سود الصحائف) لا ينفع في هذا الوقت سود الصحائف ولا الكلام، هكذا كانت أمتنا، في عهد الجاهلية وفي عهد الإسلام، فما الذي جرى؟ ما الذي جرى ونحن نرى بأعيننا؟ لو كنا لا نرى لكان لنا بعض العذر، ولكن هذه التلفازات أسقطت الأعذار وأبطلت التعليلات، لأننا نشهد بأعيننا ونسمع بآذاننا ونرى ما يحدث لإخواننا وأخواتنا وأبنائنا وبناتنا، هل تجمد الدم في العروق هل بردت هذه الدماء الساخنة؟ فأصبحت ثلجاً، ماذا جرى لهذه الأمة؟ لماذا لا تهب لنجدة إخوانه؟ أعجب والله ثم  أعجب ثم أعجب لما يحدث اليوم من سكوت ومن صمت ومن استهزاء بل أعجب ثم أعجب حين كنت أسمع أول أمس والله يوم الأربعاء الماضي إحدى الإذاعات، إذاعات القرآن تقول (حدثت بالأمس عملية انتحارية وقد قتل الانتحاري) يا لله، إذاعة عربية وإذاعة إسلامية، تقول عن هؤلاء الشهداء الأبطال تقول عنهم انتحاريون وتسمي العملية عملية انتحارية وتجري في ركاب إسرائيل ومن وراء إسرائيل؟ من هو البطل إذن؟ ومن هو الشهيد إذن؟ إذا لم يكن هؤلاء الذين أسقطوا فرض الكفاية يعني الجهاد ولم يعد الجهاد فرض كفاية على الأمة الجهاد فرض عين على الأمة كل عليه أن  يجاهد بنفسه بماله بكلامه بكل ما يقدر عليه، الجهاد فرض على الأمة كلها، كل في حدود دائرته وفي حدود استطاعته، أهؤلاء انتحاريون؟ كيف يقال هذا؟ والله عجبت وعجبت وعجبت، ولا أدري هل هذه الإذاعة تستعمل هذه المصطلحات طوال أيامها؟ أم كان ذلك خطأ، لا أتابع مثل هذه الأشياء، أين الأمة أين أمة العرب وأمة الإسلام؟ يعتمدون على أميركا، أميركا راعية السلام،
إريل شارون
وعليها هي أن تحقق السلام، ولكن أميركا ليست راعياً محايداً إن أميركا مع إسرائيل بالحق وبالباطل، بالعدل وبالظلم، بالصواب وبالخطأ هي منحازة لأميركا، الذين يدافعون عن أنفسهم من أبناء فلسطين الذين يقاومون الطغيان المتجبر والجبروت الطاغي، الذين يقاومون عدوان شارون ومن مع شارون الذين يقاومون الدبابات والطائرات، هؤلاء إرهابيون، حماس إرهابية، الجهاد إرهابية، الجبهة الشعبية إرهابية، حزب الله إرهابي، واليوم أضافوا كتائب الأقصى، كتائب شهداء الأقصى وهي فصيل من فتح، ضمت إلى قائمة الإرهاب، هؤلاء إرهابيون، أما شارون وعصابته فهم يقولون من حقهم أن يدافعوا عن أنفسهم، شارون وجماعته مدافعون مظلومون معتدى عليهم، أما الفلسطينيون فهم المعتدون وهم الظالمون وهم الجائرون وهم الإرهابيون، ضموا في قائمة الإرهاب الأميركي وعلى العرب والمسلمين جميعاً أن يحاربون لأن المنطق (إما أن  تكون معنا أو تكون مع الإرهاب) فعلى جميع العرب وعلى جميع المسلمين أن يحاربوا حماس وأن يحاربوا الجهاد وأن يحاربوا الأقصى وأن يحاربوا حزب الله لأن كلهم إرهابيون، هذا هو المنطق، منطق الأمريكان.

إلى أعلى

 أنا أول الإرهابيين

كنت في الشهر الماضي في بيروت في الجلسة الافتتاحية لمؤسسة القدس، هذه المؤسسة العالمية التي

إذا كان كل من يدافع عن وطنه ويستميت في الدفاع عن مقدساته إرهابياً، فأنا أول الإرهابيين وأنا أول من يدعو الله وأقول اللهم إن كان هذا إرهاباً فأحيني اللهم إرهابياً وأمتني إرهابياً واحشرني في زمرة الإرهابيين
تضم مسلمين ومسيحيين وعرباً وعجماً تضم كل من يدافع عن قضية القدس وفلسطين وقد شرفني الأخوة برئاسة مجلس أمنائها وقلت في تلك الجلسة الافتتاحية إذا كان كل من يدافع عن وطنه ويستميت في الدفاع عن مقدساته إرهابياً، فأنا أول الإرهابيين وأنا أول أدعو الله وأقول اللهم إن كان هذا إرهاباً فأحيني اللهم إرهابياً وأمتني إرهابياً واحشرني في زمرة الإرهابيين، هذا هو الإرهاب؟ هذا ما تريده أميركا، شارون بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب، شارون حمل وديع أما الفلسطينيين فهم ذئاب كاسرة وسباع كاشرة، هؤلاء إرهابيون أهل عنف وأهل دماء، الذين يدافعون عن أنفسهم الذين يعيشون تحت وطأة الحصار هذه الشهور الطويلة الذين يصبرون ويصابرون ويرابطون مجرمون وإرهابيون يجب أن يقاتلوا وأن يقاتلهم العرب والمسلمون أنفسهم، مع أميركا وإلا كانوا مع الإرهاب وعدوا في زمرة الإرهابيين.

 

إننا نشد على يد إخواننا، في الانتفاضة، في أرض فلسطين، نشد على أيديهم، نبارك جهادهم، نحيي صمودهم، وسيستطيعون أن يفعلوا الكثير، إن الفلسطينيين لا يهمهم ما يقدمون من شهداء، هذه طبيعتهم، وهذه طبيعة القتال، (كتب عليكم القتال وهو كره لكم)، (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون)، لن يهم الفلسطينيين ما قدموا وما يقدمون من شهداء وتضحيات لكن الإسرائيليين يهمهم جداً أي واحد يسقط منهم، أي حادثة تقع لهم، تهز أركانهم هزا تزلزهم زلزالاً شديداً، تجعل الآلاف يطلبون الهجرة ويفرون في أول فرصة، لماذا أيها الأخوة؟ لأن الفلسطيني هذه أرضه، فهو يتشبث بها، وقد تعلم الفلسطينيون من معارك 48 أنهم لن يتركوا ديارهم ولو تحولت قبورا، أما الإسرائيلي هذا فهو إنسان لا يتشبث بجذور الأرض ليس له فيها جذور يتشبث بها، هو غريب وافد مهاجر من أوروبا الشرقية والغربية وأمريكا وغيرها فهو يشعر أنه ليس له أصول في هذه البلاد لا تمتد جذوره إلى عروق أرضها ولذلك لا يصعب عليه أن يتركها وهذا  هو الذي يزلزل إسرائيل ويخيفها، لو صبر العرب وصبر قادة العرب على المقاومة وعلى الانتفاضة وأمدوها بعض المدد بعض المدد بالمال والسلاح، لاستطاعت الانتفاضة أن تؤدي دوراً كبيراً وتزعج إسرائيل وتنتهي في النهاية بالنصر، إذا صبرنا، قالوا الشجاعة صبر ساعة (والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) ولكن العرب لا يصبرون ويريدون أن يضغطوا على الفلسطينيين ليقبلوا وقف إطلاق النار،

إلى أعلى

لماذا لا تستردون أيها العرب ثقتكم بأنفسكم؟

العرب الذين كانوا شركاء في المعركة، أصبحوا اليوم وسطاء في المعركة، يتوسطون ليقنعوا 

شارون بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب، شارون حمل وديع أما الفلسطينيين فهم ذئاب كاسرة وسباع كاشرة، هؤلاء إرهابيون أهل عنف وأهل دماء، الذين يدافعون عن أنفسهم الذين يعيشون تحت وطأة الحصار هذه الشهور الطويلة الذين يصبرون ويصابرون ويرابطون مجرمون وإرهابيون يجب أن يقاتلوا وأن يقاتلهم العرب والمسلمون أنفسهم، مع أميركا وإلا كانوا مع الإرهاب وعدوا في زمرة الإرهابيين.
الفلسطينيين بأن يوقفوا إطلاق النار وأن يوقفوا العنف وأن يجلسوا على مائدة المفاوضات، الشركاء بالأمس أصبحوا وسطاء اليوم، أخرجوا من المعركة، هذا أول ما كسبته إسرائيل أنها أخرجت بعض العرب المهمين والمهمين جداً مثل مصر والأردن أخرجتهم من المعركة فأصبح كل همهم الآن الوساطة، ليكون وسيط خير في الصلح، الصلح خير، كيف يحدث الصلح بين اللحم والسكين، الصلح بين الضحية والجلاد، الصلح بين الذبيحة والجزار، أي صلح هذا أيها الأخوة العرب، يا أيها العرب لماذا لا تستردون ثقتكم بأنفسكم؟ لماذا لا تعيدون إلى الجامعة العربية حيويتها وقوتها؟ لماذا لا يقف العرب وقفة الرجال الأبطال كما تنتظر منهم شعوبهم وكما نحسه من نبض الشارع العربي في كل مكان الذي ينتفض ويغلي غليان المرجل فوق النار، وقد رأينا شيئاً من هذا حينما أتيح بعض الحرية للتعبير، رأينا الشباب في مصر، في جامعات مصر في القاهرة والإسكندرية والمنصورة وطنطا وكفر الشيخ والزقازيق، الشباب ثاروا في كل مكان في سوريا في الأردن، ثار هؤلاء الشباب.

 

نريد من قادة العرب أن يحسوا بهذا النبض، بنبض الشارع وأن يكونوا معبرين عن حقيقة أمتهم لا أن يعيشوا غرباء عنها، هذا ما نريده من القمة المنتظرة في الأسبوع القادم وألا تكون قمة تضاف إلى القمم السابقة تجتمع وتنفض ولا تحدث شيئاً إن أميركا تريد أن تسوق العرب إلى ما تريده هي لا إلى ما يريدون هم، وهي تريد أن تتحكم في العالم، تريد من العرب أن يعطوها صكاً أو توقيعاً على بياض، أو تفويضاً مطلقاً بضرب أي بلد يريدون خصوصاً العراق، يريدون ضرب العراق، ما سموه محور الشرق، العراق وإيران وكوريا الشمالية، وحينما احتجت كوريا الجنوبية سحبوا كوريا الشمالية، وكانوا سيفعلون شيئاً مع كوريا الشمالية، المقصود هو بلاد العرب والمسلمين، وإيران ليس وقتها الآن، ولكن الآن يريدون ضرب العراق، هل سيعطيهم العرب هذا التوقيع على بياض؟ هل سيبصمون لهم بما يريدون كما فعل العرب والمسلمون حينما بصموا ووقعوا وأعطوهم هذا الكارت الموقع لضرب أفغانستان؟ هل يفعل العرب هذا ويبيحون لهم ضرب إخوانهم؟ أعتقد أنه ستكون خيانة عظمى لو فعل العرب ذلك، أنا لست بعثياً ولا صدامياً ووقفت ضد صدام وضد البعث حينما أغار على  الكويت ولكني لن أقبل أبداً أن نسمح بضرب بلد عربي وشعب عربي وجيش عربي، لا نوكل أميركا في تأديب العراق ولا تأديب صدام، الشارع العراقي هو القادر على أن يغير حكومته إن أراد، أما أن نعطي أميركا الحق في ضرب العراق وتدمير العراق وهي تدمر وتضرب أكثر من عشر سنوات جوعت هذا الشعب وقتلت من أطفاله من قتلت ولا يكفيها هذا تريد أن تقضي على ما بقي من هذا الشعب، يا لله، أين الأخوة؟ أين أخوة العرب وأين شهامة العرب وأين نجدة العرب؟ الشاعر العربي يقول:


أخاك أخاك إن من لا أخا لـه      

كساعٍ إلى الهيجة بغير سلاح

وإن ابن عم المرء فعلاً جناحه     

وهل ينهض الباز بغير جناح

 
 

كيف تقبل أن يكسر جناح أخيك وأن ينتف ريش أخيك وأن تكون مع المغير والمعتدي وأن  تقف ضد إخوانك مهما يكن خطأهم في الماضي، أنا أقول لإخواننا في الكويت، الاعتداء على الكويت شيء ولكن الاعتداء على العراق الآن شيء آخر، إن العراق ليس له أي دخل فيما سموه الإرهاب ولم يثبت عليه أي شيء، ولكنهم الآن بدأوا يغيرون النغمة بعد أن كانت الحرب ضد الإرهاب كانت ضد أسلحة الدمار ومن يملكون أسلحة الدمار، أميركا وحدها هي وحلفاؤها من حقهم أن يملكوا ما شاءوا من أسلحة الدمار، الأسلحة النووية والأسلحة الجرثومية والأسلحة الكيماوية وكل أنواع الأسلحة ما وجد منها وما لم يوجد من حقهم أن يمتلكوه وليس من حق الآخرين أن يمتلكوه، إذا امتلكه الأميركان وحلفاؤهم فهذا حلال زلال وأما إذا ملكه الآخرون فهو منكر وحرام حرام، أي منطق هذا.

إلى أعلى

حقيقة الأخوة 

يا أيها الأخوة إن على هذه الأمة أن تعرف قدرها وأن تعرف واجبها في هذه المرحلة إن الله سائل هذه الأمة عما يجري، أمة ثلاثمائة مليون من العرب ووراءهم أكثر من ألف مليون من المسلمين، كيف تستذل هذه الأمة وتضرب في عقر دارها ويراد لها أن تساق إلى ما لا تريد، بأي منطق هذا وبأي حجة هذه، إن الإسلام روابط الإسلام وروابط العروبة ونداءات الحق والضمير كلها تطالبنا بأن نقف وراء إخواننا في فلسطين ووراء إخواننا في العراق، ووراء المظلومين في كل مكان، فهذه هي حقيقة الأخوة، وصدق الشاعر العربي الذي قال:

 

فإما أن تكون أخي بصدق        

فأعرف منك غثي من سميني

وإلا فاطرحنـي واتخذنـي      

عدواً أتقيــك وتتقينـــي

 

اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا واجمع كلمتنا على الهدى وقلوبنا على التقى وأنفسنا على المحبة وعزائمنا على عمل الخير وخير العمل، اللهم آمين، ادعوا ربكم يستجب لكم.

إلى أعلى

أخوتنا في أمريكا يتعرضون للاضطهاد

مسلمون يعيشون في أمريكا
الحمد لله، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، واشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، يسبح له ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمداً عبدالله ورسوله البشير النذير والسراج المنير، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين، أما بعد،،،

 

فيا أيها الأخوة المسلمون، رأينا اليوم في نشرات هذا اليوم أن أخوتنا في أميركا يتعرضون إلى ألوان من الاضطهاد وهم أخوة يعملون في الميدان الثقافي والتربوي، وليس لهم علاقة لا بالعنف ولا بالإرهاب ولا بالجهاد ولا بشيء من ذلك، فرأيناهم ذهبوا إلى الجامعة الإسلامية الاجتماعية في ولاية فيرجينيا واقتحموها وفتشوها وأخذوا منها أشياء وأخذوا رئيس هذه الجامعة أخانا العالم الفقيه الداعية الشيخ الدكتور/ طه جابر العلواني، وذهبوا كذلك إلى عدة مؤسسات، مجلس الفقه الإسلامي والمعهد العالمي للفكر الإسلامي، عدة مؤسسات  تعمل في مجال الثقافة ومجال العلم ومجال الدعوة والتربية، وأخذوا بعض النساء، حتى أن امرأة أخذوها وقيدوا يديها من الخلف لمدة ثلاث ساعات حتى صرخت وبكت فأنقذوها وقيدوها للأمام ساعتين أخريين، ما هذا؟ أميركا التي تدعي الحرية وتدعي حقوق الإنسان وتعلن أنها تحمي حقوق الإنسان تعامل الناس بهذه الطريقة وقد اعتقلوا أكثر من ألف شخص في أميركا ولم يوجه لواحد منهم تهمة إلا واحد من الألف وكذا بعد الألف، واحد فقط هو الذي اتهم بأنه على صلة بالقاعدة والآخرون لم يوجه لهم سؤال ولا اتهام، أهذا هو ما يدعونه من رعاية حقوق الإنسان؟ أهذا ما يدعونه من حرية الإنسان وكرامة الإنسان؟ أهذه هي المواثيق الدولية؟ أهذا ما تقوم عليه الأمم المتحدة؟ إننا نعجب أن  أميركا وصلت إلى هذا الحد من التجاوزات وتركت للأجهزة المختلفة عندها تنفذ أشياء غير الأشياء التي تقولها في الصحف والإذاعات والتلفازات ينفذون هؤلاء أشياء ويعاملون الناس وكأنهم ليسوا آدميين، إننا نصرخ محتجين على هذه المعاملة ونرى أن هؤلاء وكثير منهم أميركان أصليون وكثيرون منهم يحمل الجنسية الأميركية والكثيرون منهم يحملون إقامة شرعية من سنوات طويلة، فلهم حقوق المواطنين ويجب أن يعاملوا باحترام وتكريم، كما أراد الله للإنسان حينما قال ولقد كرمنا بني آدم.

إلى أعلى

دعاء الخاتمة

اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، اللهم اجعل يومنا خيراً من أمسنا واجعل غدنا خيراً من يومنا، وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم وفق قادة العرب والمسلمين إلى كلمة الحق وإلى أن يقفوا مع الحق وإلى أن يؤيدوا رجال الحق، اللهم اجمع كلمتهم على الهدى وقلوبهم على التقى، ونفوسهم على الحب، وعزائمهم على عمل الخير وخير العمل، اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا، وأهلينا وأموالنا، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا، نعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا، اللهم أيد أخوتنا المجاهدين في سبيلك حيثما كانوا في أرض الإسلام، اللهم أيد أخوتنا في فلسطين، اللهم أيد أخوتنا في فلسطين، اللهم أيد أخوتنا في أرض الإسراء والمعراج، اللهم أيد أخوتنا في لبنان وأيد أخوتنا في كشمير وأيد أخوتنا في الشيشان وأيد أخوتنا في كل مكان، اللهم أمدهم بروح من عندك واحرسهم بملأ من جندك، واحفظهم بعينك التي لا تنام، واكلأهم في كنفك الذي لا يضام، اللهم عليك بالجبابرة والطغاة المستكبرين في الأرض بغير الحق، اللهم عليك بشارون وعصابة شارون ومن يؤيد شارون، اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر، اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تهلكنا بما فعل السفهاء منا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا، اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئناً سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

 

عباد الله يقول الله تبارك وتعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

إلى أعلى

خطب ومحاضرات
تصويت
Powered by
Best experienced using

MS Internet Explorer 6