الصفحة الرئيسية:ندوات ومؤتمرات:ندوات ومؤتمرات:
ابحث في موقع القرضاوي
مواضيع متعلقة
القرضاوي يترأس اجتماعات المجلس الأوروبي للإفتاء بدبلن
مشاركة القرضاوي بالدورة الثامنة للمجلس الأوروبي للإفتاء ببلنسية
الثلاثاء 04 فبراير 2003
ندوات ومؤتمرات: ندوات ومؤتمرات
قرارات الدورة العاشرة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

المجلس الأوروبي للإفتاء يحرم الاستنساخ البشري

 

لا علاقة البتة بين مفهوم الجهاد الإسلامي والإرهاب

 

عقد الزواج في الكنيسة غير مستحسن شرعاً وهو حرام إذا كان يشتمل على مشاركة لهم في الطقوس المتصلة بعقيدتهم

 

أكثر الميسرين هو الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم الصحابة والتابعون، وكل جيل قد أضاف تشددات مما جعل بعض الناس ينسى أنه القاعدة الذهبية هي التيسير في الفتوى والتبشير في الدعوة.

 

لا يجوز شرعاً تأجير المرأة رحمها لكي تحمل جنيناً ولو بدون مقابل

مقدمة

ترأس القرضاوي اجتماعات الدورة العادية العاشرة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في مدينة دبلن بجمهورية أيرلندا والتي عقدت الأسبوع الماضي بحضور أعضاء المجلس وبينهم الدكتور علي محيي الدين القره داغي.

 

وناقش الاجتماع عدد من القضايا المعاصرة حيث أكد في بيانه الختامي على حرمة الاستنساخ مع الأخذ بتقنياته في العلاج الطبي ووضع ضوابط في مجال الحيوان كما ناقش المجلس العلاقة بين مفهوم الإرهاب والجهاد، وأجاب على مجموعة من الأسئلة التي عرضت عليه مثل تأجير المرأة لرحمها وعقد الزواج من نصرانية في الكنيسة واستعمال بعض موانع الحمل وإجهاض الجنين المصاب بعاهات خطيرة وأجاب على بعض المسائل المتعلقة بالتأمين.

إلى أعلى

 

كلمة القرضاوي في افتتاحية المجلس

كما اتخذ المجلس عدة وسائل لتحقيق هذه الأهداف من أهمها، تشكيل لجان متخصصة من بين أعضاء المجلس، وإقامة دورات، وندوات، ونشرات، وفي هذا السياق جاء الاجتماع الأخير للمجلس في دورته العاشرة التي انعقدت في مقره بدبلن (جمهورية إيرلندا) في الفترة من 19-26 ذي القعدة 1423هـ  الموافق 22-26 يناير 2003 برئاسة القرضاوي رئيس المجلس وبحضور أغلبية الأعضاء، وقد استهل المجلس جلساته بتلاوة من كتاب الله تعالى، ثم ألقى القرضاوي كلمة توجيهية شاملة تناولت أهمية انعقاد المجلس في هذه الفترة وأهمية الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، وقد دعا المسلمين إلى التزام الإسلام، وهو كبرى نعم الله على البشر، وأوضح أن من خصائص الأمة الإسلامية أنها لا تجتمع على ضلالة، وأن الله تعالى قد قيض لها في كل عصر من ينفي عن الإسلام انتحال المبطلين وتحريف الغالين وتأويل الجاهلين.

 

وأكد على وسطية الإسلام التي تدعو إلى تجنب الإفراط والتفريط وكذلك على خصيصة اليسر في تعاليمه، وأنه باستقراء التراث الفقهي وجد فضيلته أن أكثر الميسرين هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الصحابة والتابعون، وأن كل جيل قد أضاف تشددات وتحوطات مما جعل بعض الناس ينسى أنه من خصائص رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه (يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) وأن القاعدة الذهبية هي التيسير في الفتوى والتبشير في الدعوة.

 

وأوضح أن الشريعة الإسلامية قد دخلت بلاداً شتى وحضارات مختلفة، فلم تضق صدراً بما استجد من مسائل وأصبح في المذاهب الفقهية سعة ورحمة للأمة، وأن المسلمين اليوم في حاجة إلى (الاجتهاد المنضبط) الذي يجمع بين فهم الفقه ومعرفة الواقع، من خلال الموازنة بين النصوص الجزئية والمقاصد الكلية المعتبرة لدى الأمة.

 

واستعرض المجلس جدول أعماله المشتمل على التقرير الدوري للأمانة العامة، وتقرير لجنة البحوث، وموضوعات أخرى، واتخذ القرارات اللازمة للأعمال الإدارية والمالية.

 

واستضاف المجلس البروفسور بيتر كوننجسفيلد رئيس قسم تاريخ الأديان بجامعة ليدن ومدير معهد دراسات الأديان بهولندا، الذي ألقى كلمة خلال جلسات المجلس رحب بها فضيلة رئيس المجلس وأعضائه، كما أبدى استعداد جامعته للتعاون مع المجلس في المجالات العلمية المختلفة التي تهم المؤسستين، كما حضر مجموعة من تلاميذه بصحبته.

إلى أعلى

 

كلمة د. القرة داغي حول أهمية المجلس وأهدافه ووسائله 

وشارك في أعمال المجلس د. علي محي الدين القرة داغي (عضو المجلس الأوروبي)كما اتفق الأعضاء
د. على القرة داغي
على اشتمال جدول أعمال الدورة القادمة على عدد من الموضوعات وأصدر المجلس بياناً حول التهديد بضرب العراق.

 

وحول أهمية هذا المجلس وأهدافه ووسائله وانعقاد الدورة العاشرة أكد الدكتور علي محيي الدين القرة داغي عضو المجلس الذي شارك في أعماله على أهمية المجلس الأوروبي للإفتاء والدور الذي يقوم به في القارة الأوروبية موضحاً أن تأسيسه جاء في وقت كان يعاني فيه المسلمون في أوروبا من مخاطر عديدة فكان الاهتمام بإنشاء المراكز الإسلامية والمساجد والمدارس والجامعات في النصف الثاني من القرن الماضي على وجه الخصوص حيث وعى المسلمون أهمية هذه المؤسسات إيماناً منهم بأن هذه هي الحصون التي تحمي المهاجرين الذين تختلف أسباب هجرتهم من شخص إلى آخر، فمنهم من هاجر طلباً للأمن وفراراً من الاضطهاد في بلده، ومنهم من هاجر لأجل الرزق والكسب بعدما ضاقت سبل العيش به في بلده، ومنهم من هاجر لأجل الدراسة، ثم استقر به المكان، وطاب له العيش.

 

ثم ازداد عدد الأوروبيين الذين دخلوا الإسلام، فكان ذلك قوة إضافية جيدة للمسلمين المهاجرين من عدة جهات، ثم ازداد التفكير في البقاء والاستقرار بشكل كامل فظهرت نزعة التوطين، فرفع شعار توطين الإسلام في بلاد الغرب.

 

وكان مما دفع إلى رفع هذا الشعار بشكل أكبر هو انهيار الاتحاد السوفييتي، وانضمام أوروبا الشرقية إلى أوروبا الموحدة، وبذلك ازداد عدد المسلمين إلى أكثر من خمسين مليون مسلم عدا تركيا التي لم تنضم بعد.

 

وكان من فضل الله تعالى أن الصحوة الإسلامية قد أدركت هؤلاء المسلمين، وشاع الوعي بينهم، وأقيمت المخيمات، وعقدت المؤتمرات، وتوالت الندوات، والحلقات، وأنشئت المجلات، وألقيت الدروس والمحاضرات، وتفرغ الدعاة للعمل الدعوي ونشر الإسلام.

 

لذلك فكر الغيورون على إسلامهم في أوروبا في استكمال المؤسسات العلمية والنظامية، ومنظمات حقوق الإنسان ونحوها مما لا تستغني عنه المجموعات الإسلامية في أي مكان.

 

فكان من أهم هذه المؤسسات: اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا الذي كان من ثمراته إنشاء الكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية في فرنسا.

 

ومن ذلك إنشاء المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث الذي يضم الآن حوالي ستة وثلاثين عضواً من الفقهاء ومديري المراكز الإسلامية، وقد اختير الفقهاء خارج أوروبا بشرط أن يكونوا من المهتمين بأمر إخوانهم في أوروبا، والعارفين بظروفهم وأحوالهم حتى تكون الفتاوى مراعية لأعرافهم إضافة إلى الشروط الأخرى من العلم والفقه ونحوهما.

 

وقال إن المجلس عقد أول لقاء تأسيسي في شهر مارس من عام 1997 وحدد أهدافه المتمثلة في:

إيجاد التقارب بين علماء الساحة الأوروبية، والعمل على توحيد الآراء الفقهية، وإصدار فتاوى جماعية تنشد حاجة المسلمين في أوروبا وتحل مشكلاتهم، وترشيد المسلمين في أوروبا ..

إلى أعلى

 

تحريم الاستنساخ 

وقد تدارس المجلس مجموعة من الموضوعات اتخذ بشأنها القرارات والفتاوى والتوصيات المناسبة، واستعراض مجموعة من الأبحاث المقدمة من أصحاب الفضيلة أعضاء المجلس حول هذا الموضوع وبعد مناقشات مستفيضة، قرر المجلس ما يلي:

 

أولاً: يتبنى المجلس ما صدر من مجمع الفقه الإسلامي الدولي من تحريم الاستنساخ البشري وهو القرار الذي يتضمن ما يأتي:

لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه غاية التكريم فقال عز من قائل (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) [الإسراء:70]، زيّنه بالعقل، وشرّفه بالتكليف، وجعله خليفة في الأرض، واستعمره فيها، وأكرمه بحمل رسالته التي تنسجم مع فطرته بل هي الفطرة بعينها لقوله سبحانه (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) [الروم:30].

 

وقد علم الله الإنسان ما لم يكن يعلم، وأمره بالبحث والنظر والتفكير والتدبر مخاطباً إياه في آيات عديدة (أفلا يرون)، (أفلا ينظرون)، (أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة)، (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)، (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون)، (إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب)، (اقرأ باسم ربك الذي خلق).

 

والإسلام لا يضع حجراً ولا قيداً على حرية البحث العلمي إذ هو من باب استكناه سنة الله في خلقه، ولكن الإسلام يقضي كذلك بأن لا يترك الباب مفتوحاً بدون ضوابط أمام دخول تطبيقات نتائج البحث العلمي إلى الساحة العامة بغير أن تمر على مصفاة الشريعة، لتمرر المباح وتحجز الحرام، فلا يسمح بتنفيذ شيء لمجرد أنه قابل للتنفيذ، بل لابد أن يكون علماً نافعاً جالباً لمصالح العباد، ودارئاً لمفاسدهم، ولابد أن يحفظ هذا العلم كرامة الإنسان، ومكانته والغاية التي خلقه الله من أجلها، فلا يتخذ حقلاً للتجريب، ولا يعتدي على ذاتية الفرد وخصوصيته وتميزه، ولا يؤدي إلى خلخلة الهيكل الاجتماعي المستقر أو يعصف بأسس القرابات والأنساب وصلات الأرحام والهياكل الأسرية المتعارف عليها على مدى التاريخ الإنساني في ظلال شرع الله وعلى أساس وطيد من أحكامه.

 

وقد كان مما استجد للناس من علم في هذا العصر، ما ضجت به وسائل الإعلام في العالم كله باسم الاستنساخ وكان لابد من بيان حكم الشرع فيه بعد عرض تفاصيله من قبل نخبة من خبراء المسلمين وعلمائهم في هذا المجال.

إلى أعلى

 

تعريف الاستنساخ وفق قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي

من المعلوم أن سنة الله في الخلق أن ينشأ المخلوق البشري من اجتماع نطفتين اثنتين تشتمل نواة كل منهما على عدد من الصبغيات (الكروموسومات) يبلغ نصف عدد الصبغيات التي في الخلايا الجسدية للإنسان. فإذا اتحدت نطفة الأب (الزوج) التي تسمى الحيوان المنوي بنطفة الأم (الزوجة) التي تسمى البييضة، تحولتا معاً إلى نطفة أمشاج أو لقيحة، تشتمل على حقيبة وراثية كاملة وتمتلك طاقة التكاثر. فإذا انغرست في رحم الأم تنامت وتكاملت وولدت مخلوقاً مكتملاً بإذن الله، وهي في مسيرتها تلك تتضاعف فتصير خليتين متماثلتين فأربعة فثمانية .. ثم تواصل تضاعفها حتى تبلغ مرحلة تبدأ عندها بالتمايز والتخصص.

 

فإذا انشطرت إحدى خلايا اللقيحة في مرحلة ما قبل التمايز إلى شطرين متماثلين تولد منهما توأمان متماثلان. وقد أمكن في الحيوان إجراء فصل اصطناعي لأمثال هذه اللقائح فتولدت منها توائم متماثلة. ولم يبلغ بعد عن حدوث مثل ذلك في الإنسان. وقد عد ذلك نوعاً من الاستنساخ أو التنسيل، لأنه يولد نسخاً أو نسائل متماثلة، وأطلق عليه اسم الاستنساخ بالتشطير.

 

وثمة طريقة أخرى لاستنساخ مخلوق كامل، تقوم على أخذ الحقيبة الوراثية الكاملة على شكل نواة من خلية من الخلايا الجسدية، وإيداعها في خلية بييضة منزوعة النواة فتتألف بذلك لقيحة تشتمل على حقيبة وراثية كاملة، وهي في الوقت نفسه تمتلك طاقة التكاثر، فإذا غرست في رحم الأم تنامت وتكاملت وولدت مخلوقاً مكتملاً بإذن الله.

 

وهذا النمط من الاستنساخ الذي يعرف باسم (النقل النووي) أو (الإحلال النووي للخلية البييضية) وهو الذي يفهم من كلمة الاستنساخ إذا أطلقت، وهو الذي حدث في النعجة (دولي). على أن هذا المخلوق الجديد ليس نسخة طبق الأصل، لأن بيضة الأم المنزوعة النواة تظل مشتملة على بقايا نووية في الجزء الذي يحيط بالنواة المنزوعة. ولهذه البقايا أثر ملحوظ في تحوير الصفات التي ورثت من الخلية الجسدية ولم يبلغ أيضاً عن حصول ذلك في الإنسان.

 

فالاستنساخ إذن هو: توليد كائن حي أو أكثر إما بنقل النواة من خلية جسدية إلى بييضة منزوعة، وإما بتشطير بييضة مخصبة في مرحلة تسبق تمايز الأنسجة والأعضاء.

 

بعد هذا التعريف أكد المجمع أن: الاستنساخ ليس خلقاً، وأضاف المجمع في قراره:

ولا يخفى أن هذه العمليات وأمثالها لا تمثل خلقاً أو بعض خلق، قال الله عز وجل (أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار) [الرعد:16] وقال تعالى (أفرأيتم ما تمنون، أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون، نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين، على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون) [الواقعة:58-62] وقال سبحانه (أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين، وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم، الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون، أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم، إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) [يس:77-82].

 

وقال تعالى (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) [المؤمنون:12-14].

إلى أعلى

 

قرارات مجمع الفقه الدولي حول الاستنساخ

وبناء على ما سبق من البحوث والمناقشات والمبادئ الشرعية التي طرحت على مجلس المجمع قرر ما يلي:

 

1.              تحريم الاستنساخ البشري بطريقتيه المذكورتين أو بأي طريقة أخرى تؤدي إلى التكاثر البشري.

2.              إذا حصل تجاوز للحكم الشرعي المبين في الفقرة (1) فإن آثار تلك الحالات تعرض لبيان أحكامها الشرعية.

3.              تحريم كل الحالات التي يقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء أكان رحماً أم بيضة أو حيواناً منوياً أم خلية جسدية للاستنساخ.

4.       يجوز شرعاً الأخذ بتقنيات الاستنساخ والهندسة الوراثية في مجالات الجراثيم وسائر الأحياء الدقيقة والنبات والحيوان في حدود الضوابط الشرعية بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد.

5.       مناشدة الدول الإسلامية إصدار القوانين والأنظمة اللازمة لإغلاق الأبواب المباشرة والغير مباشرة أمام الجهات المحلية أو الأجنبية والمؤسسات البحثية والخبراء الأجانب للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية ميداناً لتجارب الاستنساخ البشري والترويج لها.

6.       المتابعة المشتركة من قبل كل من مجمع الفقه الإسلامي والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية لموضوع الاستنساخ ومستجداته العلمية وضبط مصطلحاته وعقد الندوات واللقاءات اللازمة لبيان الأحكام الشرعية المتعلقة به.

7.       الدعوة إلى تشكيل لجان متخصصة تضم الخبراء وعلماء الشريعة لوضع الضوابط الخلقية في مجال بحوث علوم الأحياء (البيولوجيا) لاعتمادها في الدول الإسلامية.

8.       الدعوة إلى إنشاء ودعم المعاهد والمؤسسات العلمية التي تقوم بإجراء البحوث في مجال علوم الأحياء (البيولوجيا) والهندسة الوراثية في غير مجال الاستنساخ البشري وفق الضوابط الشرعية حتى لا يظل العالم الإسلامي عالة على غيره وتبعاً في هذا المجال.

9.       تأصيل التعامل مع المستجدات العلمية بنظرة إسلامية، ودعوة أجهزة الإعلام لاعتماد النظرة الإيمانية في التعامل مع هذه القضايا، وتجنب توظيفها بما يناقض الإسلام، وتوعية الرأي العام للتثبت قبل اتخاذ أي موقف استجابة لقول الله تعالى (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) [النساء:83].

 

ثانياً: يرى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث جواز الأخذ بتقنيات الاستنساخ في مجالات العلاج الطبي، باستخدام الخلايا الأرومية (الخلايا الجذعية Cellule Souches / Stem Cells) لتكوين أعضاء سليمة يمكن أن تحل محل الأعضاء المعيبة على ألا يؤدي ذلك إلى إتلاف جنين بلغ أربعين يوماً.

 

ثالثاً: توضيحاً للفرقة الرابعة من قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي السابق بشأن جواز الاستنساخ في مجال الحيوان، انتهى المجلس إلى أن من أهم الضوابط الشرعية لذلك ما يأتي:

·         أن تكون هناك مصلحة معتبرة شرعاً.

·         أن لا تعارض هذه المصلحة مفسدة أعظم منها.

·         أن لا يترتب على ذلك تعذيب للحيوان، أو تغيير لخلقه.

 

رابعاً: يثمن المجلس توجه ممثلي الأديان الأخرى وبعض الدول في منع الاستنساخ البشري بما يمهد لاعتباره جريمة متفقاً عليها بين أهل الأديان المختلفة مما يؤدي إلى الاتفاق على تحريمها في القوانين الدولية.

إلى أعلى

 

توصيات المجلس

يوصي المجلس بما يلي:

1.      انطلاقاً من الفقرة الثالثة من قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، التي نصت على (تحريم كل الحالات التي يقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية) يوصي المجلس بإعداد دراسات علمية وشرعية معمقة في مجال الاستنساخ الذي يمكن أن يجري بين الزوجين دون تدخل طرف ثالث.

2.      إعداد دراسات فقهية وقانونية بشأن الآثار المترتبة على الاستنساخ البشري (الحكم الوضعي) بصرف النظر عن حكمه التكليفي ولا سيما في مجالات النسب والنكاح والإرث ونحوها.

3.           التعاون مع الجهات المعنية بالضوابط الأخلاقية لإخضاع الممارسات العلمية والطبية لهذه الضوابط.

4.           دعوة المؤسسات الدولية ذات الصلة بالموضوع إلى إصدار قرارات دولية بمنع وتجريم الاستنساخ البشري باعتباره عبثاً بفطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها.

إلى أعلى

 

موضوع الإرهاب 

استمع المجلس إلى الأبحاث المقدمة حول هذا الموضوع وبعد المناقشات والحوار تم الاتفاق على النقاط التالية:

1.           لا علاقة البتة بين مفهوم الجهاد الإسلامي والإرهاب.

2.           إن الإرهاب يشير إلى الاستخدام المنهجي للعنف غير المشروع، أو التهديد به، وتعمد قتل أو إيذاء المدنيين، أو تحطيم المنشآت المدنية، أو الإضرار بالبيئة.

3.           إن مفهوم الإرهاب ينطبق على الأفراد والجماعات والحكومات، سواء من ناحية ارتكابه منهم أو وقوعه عليهم.

4.      إن الإرهاب لا يشمل المقاومة المشروعة (أو الدفاع المشروع) ضد الاحتلال الأجنبي وذلك بشتى الوسائل المتاحة، بما في ذلك المقاومة المسلحة وبخاصة أن جميع القوانين الدولية تنص على ذلك.

 

ومن أجل تعميق البحث في جميع الجوانب المتعلقة بالإرهاب وصولاً إلى تعريف محدد له تقرر استكمال البحث في هذا الموضوع في الدورة القادمة إن شاء الله.

 

ناقش المجلس موضوع المواقيت في البلاد التي تغيب فيها العلامات، واستمع إلى الأبحاث المقدمة في هذا الموضوع، وقرر استكمال مناقشاته حول الموضوع في الدورة المقبلة إن شاء الله تعالى.

إلى أعلى

 

فتاوى الدورة العاشرة 

وقد أجاب المجلس على مجموعة من الأسئلة المعروضة عليه وكان من أبرزها ما يلي:

 

حول تأجير المرأة لرحمها لكي تحمل جنيناً قرر المجلس ما يلي: لا يجوز شرعاً تأجير المرأة رحمها لكي تحمل جنيناً، بل لا يجوز ذلك ولو بدون مقابل، لأن في هذا استدخال نطفة من رجل أجنبي عنها، وفيه خلط في النسب، لأنها بولادته تصير أماً له لقوله تعالى (إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم) مع أن ذلك الجنين ليس من بيضتها الملقحة من زوجها، ولا يقاس هذا على إرضاع المرأة ولد غيرها، فإن ذلك عبارة عن تغذية خارجية للرضيع وليس فيه احتواء له بين أحشائها، فضلاً عن أن الإرضاع وردت نصوص بمشروعيته في الكتاب والسنة.

 

وقد صدر بتأكيد تحريم هذه الحالة التي تسمى الرحم الظئر قرار من مجمع الفقه الإسلامي الدولي. وكون المرأة فقيرة لا يبيح لها هذا الأمر، وعليها أن تلتمس الرزق في غيره من الأمور المباحة. وأن تستحضر قول الله تعالى (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله) [التوبة:28]، وما ترك إنسان شيئاً محرماً إلا عوضه الله عنه بالحلال الطيب.

 

وحول عقد الزواج من نصرانية تم في الكنيسة أجاب المجلس بما يلي: عقد الزواج في الكنيسة غير مستحسن شرعاً وهو حرام إذا كان يشتمل على مشاركة لهم في الطقوس المتصلة بعقيدتهم، أو إذا كان الزواج في الكنيسة يترتب عليه أمر محرم شرعاً كاشتراط تعهد الزوج بتربية الأولاد على أسس غير إسلامية.

 

ومع هذا فإنه ينعقد الزواج إذا تحققت فيه أركانه وشروطه الشرعية ويعتبر النكاح بذلك صحيحاً وتترتب عليه جميع آثاره، وللاحتياط ينبغي لمن اضطر إلى ذلك أن يجدد العقد خارج الكنيسة لتحقيق إعلان النكاح بين المسلمين ويهم المجلس أن ينصح الشباب المسلم بعد الوقوع في مثل هذا المحظور الذي يعبر عن مسايرة الزوج لزوجته فيما لا يرضي الله تعالى. كما يعرضه لخطر الموافقة على شروط تتعلق بتربية أولاده على أسس غير إسلامية.

 

وحول استعمال بعض موانع الحمل أجاب المجلس بما يلي: لا مانع شرعاً من استخدام ما يمنع الإنجاب مؤقتاً، ولا عبرة بعمر المرأة، وعليه فإن استخدام اللولب لا مانع منه، أما ربط المبيض مثلاً فلا يجوز لأنه يقطع الإنجاب نهائياً ولا يجوز ذلك إلا في حالة وجود ضرورة طبية.

 

وحول إجهاض الجنين المصاب بعاهات خطيرة أجاب المجلس ما يلي: لا يجوز إجهاض الجنين بعد أربعة أشهر ولو ثبت تشوهه. ولو كانت تتوقف الحياة بعد ولادته على بقائه على أجهزة الإنعاش، على أنه يجوز عند ذلك نزع تلك الأجهزة إذا لم يكن وضعها للعلاج وإنما لإطالة بقائه حياً. وقد صدرت بشأن الأمرين (حرمة الإجهاض لأربعة أشهر للتشوه – وجواز نزع أجهزة الإنعاش عن أي مريض لم توضع له لمواصلة العلاج المفيد) قرارات من إحدى ندوات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية والتي تبناها مجمع الفقه الإسلامي.

 

حول التأمين على الممتلكات والأماكن العامة، والتأمين الجماعي لدفن الموتى أجاب المجلس ما يلي: الأصل في التأمين لدى شركات التأمين التجارية أنه حرام، لوجود الغرر وهو التردد بين حصول الشيء وعدم حصوله، إذ قد يستفيد المستأمن من التعويض بعد أقساط قليلة وقد يدفع أقساطاً كثيرة ولا يحصل له التعويض لعدم وقوع الخطر وكذلك الحال بالنسبة للشركة.

 

ولذا يصنفه القانونيون ضمن العقود الاحتمالية، وهو يشتمل على غرر كثيرة وفي معاملة أساسها المعاوضة (المبادلة بقصد المكسب) والبديل هو التأمين الإسلامي القائم على أساس التبرع بين مجموع حملة وثائق التأمين، والاستفادة بينهم من التعويضات المتبرع بها أيضاً ورد الفائض إليهم.

 

ومع وجود الغرر في هذا التأمين الإسلامي فإنه يغتفر لأن العملية من قبيل التبرعات التي يغتفر فيها الغرر كثيراً كان أو يسيراً.

 

ويمن اللجوء في أوروبا إلى شركات التأمين التعاوني ولو لم تكن شركات إسلامية لأنها أقرب إليه. على أنه إذا لم يتوافر البديل في بيئة ما وظهرت الحاجة إلى التأمين لدى شركات التأمين التجارية فإنه يجوز للحاجة لأن الغرر يتجاوز عنه عند الحاجة، لعدم وجود البديل.

 

وقد نص الفقهاء على أن الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق آحاد الناس. يقول الإمام الشافعي بنيت الأصول على أن الأشياء إذا ضاقت اتسعت. وفي مجلة الأحكام العدلية المادة 32 الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية الشريعة جميعها مبنية على أن المفسدة المقتضية للتحريمإذا عارضتها حاجة راجحة أبيح المحرم (مجموع الفتاوى 21/49).

 

ويقول الزيلعي الحنفي في تبيين الحقائق 4/87: كل ما اشتدت الحاجة إليه كانت التوسعة فيه أكثر. وبما أن دفن موتى المسلمين في بلاد الغرب أصبح مشكلة وعبئاً كبيراً تعجز الأكثرية عن تغطية نفقاته أو نقل جثامينهم إلى بلدانهم الأصلية فلا مانع شرعاً من اللجوء إلى التأمين الجماعي لدى الشركات التجارية إلى أن يهيئ الله تعالى لهم الشركات الإسلامية للتأمين.

 

والمجلس يؤكد توصيته المذكورة في فتواه رقم 27، ونصها: (يوصي المجلس أصحاب المال والفكر بالسعي الحثيث لإقامة المؤسسات المالية الإسلامية وشركات التأمين التكافلي الإسلامي ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا).

إلى أعلى

 

موضوعات الدورة المقبلة 

وقد اتفق أعضاء المجلس أن يشتمل جدول أعمال الدورة القادمة على الموضوعات التالية: وهي المواقيت والاستنساخ بين الزوجين والأحكام الوضعية التي تترتب على ذلك، والأسهم، وموت الرحمة، والخطاب الديني، ومفهوم الجهاد في الإسلام، والإرهاب، ولائحة التحكيم، واللائحة الداخلية للمجلس.

إلى أعلى

 

التوصيات

1.      يوصي المجلس المسلمين عامة والمقيمين في الغرب بصورة خاصة برعاية الحقوق كلها، وإعطاء الصورة الطيبة والقدوة الحسنة من خلال أقوالهم وتصرفاتهم وسلوكياتهم، كما يوصيهم بالإبداع والابتكار وتشجيع ذلك على كافة المستويات.

2.      يوصي جميع المسلمين الذين يعيشون على أرض أوروبا أن يسعوا جادين لإنشاء شركات ومؤسسات مالية في مجال التأمين التعاوني وغيره، والاتصال بشركات التأمين التعاوني السائدة في الغرب للاتفاق معها على إزالة المحظورات الشرعية كالربا للوصول إلى إيجاد صناديق تعاونية تخلو منها.

3.      يوصي المجلس المسلمين في أوروبا بالعمل الجاد للحصول على اعتراف الدولة التي يقيمون فيها بالإسلام ديناً، وبالمسلمين أقلية دينية على غرار الأقليات الدينية الأخرى في التمتع بحقوقهم كاملة، وفي تنظيم أحوالهم الشخصية كالزواج والطلاق وفقاً لأحكام دينهم ومن أجل ذلك فإن المجلس يوصي المسلمين بتشكيل هيئات شرعية تتولى تنظيم أحوالهم الشخصية وفق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء مع مراعاة الالتزام بالقوانين السائدة.

4.      كما يوصي المجلس هؤلاء الأخوة المسلمين ويشدد في الوصية بالالتزام بما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وبما أجمع عليه فقهاء الإسلام من وجوب الوفاء بمقتضيات عهد الأمان وشروط المواطنة والإقامة في البلاد الأوروبية التي يعيشون فيها ومن أهم ما يجب عليهم الوفاء به:

§     أن يعتقدوا أن أرواح وأموال وأعراض غير المسلمين مصونة بمقتضى ذلك العهد الذي دخلوا به هذه البلاد والذي لولاه لما سمح لهم بدخولها أو استمرار الإقامة فيها وقد قال الله تعالى (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا) [الإسراء-34].

§     أن يحترموا قوانين هذه البلاد التي آوتهم وحمتهم ومكنتهم من التمتع بكل ضمانات العيش الكريم، وقد قال تعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) [الرحمن:60].

§     أن يجتنبوا كل أساليب الكسب الحرام على اختلاف أنواعه، ومنها سعي بعض المسلمين للحصول على معونة الضمان الاجتماعي مع أنهم يعملون أو يتاجرون.

§     أن يبذلوا أقصى الوسع في تنشئة الجيل الجديد – بنين وبنات – تنشئة إسلامية معاصرة، وذلك بتأسيس المدارس والمراكز التربوية والترفيهية لحمايتهم من الانحراف.

5.      كما يوصي المجلس المسلمين عامة والمقيمين في بلاد الغرب خاصة بالاعتصام بحبل الله والأخوة والسماحة والوسطية والتعاون على البر والتقوى والتزام الحوار الهادئ والأساليب السليمة في معالجة قضايا الخلاف، بعيداً عن مناهج التشدد ومسالك التطرف التي تشوه صورة الإسلام وتسيء أبلغ الإساءة إلى المسلمين عامة وإلى الأقليات المسلمة خاصة فيتلقفها أعداء الإسلام والجاهلون به للتشنيع عليه والتخويف منه ومن أهله واستعداء الأمم عليهم. وقد قال الله تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) [النحل:125].

6.           يوصي المجلس بضرورة التواصل مع الجامعات والمعاهد العلمية في أوروبا ذات العلاقة بالدراسات الإنسانية والإسلامية.

إلى أعلى

 

ختام أعمال هذه الدورة 

وقبل ختام أعمال الدورة اتفق الأعضاء بالتنسيق مع الأمانة العامة على تحديد موعد الدورة القادمة على النحو التالي: تبدأ الدورة القادمة إن شاء الله تعالى مساء يوم الثلاثاء 1 جمادى الأولى الموافق 1/7/2003 وتختم أعمالها بمشيئة الله تعالى عصر يوم الأحد 6 جمادى الأولى الموافق 6/7/2003 على أن تكون الدورة بعد ذلك سنوياً في الأسبوع الأول من شهر يوليو من كل عام، وقد ختم فضيلة العلامة رئيس المجلس أعمال الدورة بتوجيه خالص الشكر لهيئة آل المكتوم الخيرية على دعمها المستمر للمجلس وللأخوة العاملين في المركز الثقافي الإسلامي في أيرلندا على ما بذلوه من كرم الضيافة وجميل الحفاوة وحسن الاستقبال ومن جهد تنظيمي مثمن، وكذلك الشكر لمؤسسة إسلام أون لاين ومجلة الأوروبية على تغطيتها الشاملة لوقائع الجلسات.

 

كما تقدم المجلس بالشكر للحكومة الأيرلندية التي منحت تأشيرات السفر لأعضاء المجلس حتى يسرت انعقاده على أراضيها.

إلى أعلى

 

بيان من المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث حول التهديد بضرب العراق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، وبعد:

فإن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث انطلاقاً من رفضه العنف والإرهاب وترويع الآمنين أياً كان مصدره – حيث سبق له أن أدان ذلك – وحرصاً على كرامة الإنسان وحقوقه وعدم إذلاله وإهانته، يتابع بقلق بالغ الاستعدادات العسكرية الأمريكية لشن حرب على العراق، وتصاعد لغة التهديد بدل الجنوح نحو السلم والسلام ولغة الحوار والتعايش، على الرغم من تصاعد مسيرات الاحتجاج في أرجاء المعمورة ضد هذه الحرب العدوانية الهادفة لتحقيق الهيمنة الأمريكية على منابع البترول، والتحكم في العالم أجمع.

 

وإزاء خطر اندلاع حرب شاملة مدمرة على العراق والمنطقة، وما يترتب عليها من قتل وجرح وتعويق لعشرات الآلاف من الأطفال والنساء والأبرياء، وتدمير وترويع وتهجير، ومع ما تحمله من انعكاسات سلبية على العلاقات بين الدول والحضارات والأديان والمجتمعات ومن إشعال روح الكراهية والعنصرية بين الشعوب.

لذلك كله يعتبر المجلس:

 

1.      أن ضرب العراق وتدمير بنيته التحتية وما يترتب على ذلك من مآس إنسانية للآدميين، حرب غير مشروعة وهي ليست موجهة ضد العراق وحده، إنما تطول العالم الإسلامي بصفة خاصة وتخلخل الأمن والسلام العالميين بصفة عامة، وهي حرب لا سند لها من شرعية أخلاقية أو قانونية، ولا مبرر لها من حيث الواقع.

2.           وأن أي إسهام في هذه الحرب غير جائز شرعاً، لأنه تعاون على الإثم والعدوان، قال تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).

 

والمجلس إذ يعارض هذه الحرب من منطلقاته الدينية والأخلاقية والإنسانية يقف مع السلم والسلام والأمن للجميع، وهو يشارك الشعب العراقي في آلامه، وتطلعاته للانعتاق من الاستبداد، وللعيش الكريم الآمن من خلال جهود أبنائه، وللمحافظة على حقه في اختيار النظام الذي يحكمه. والمجلس يثمن الجهود المكثفة التي بذلتها وتبذلها قوى الخير والسلام داخل أوروبا وأمريكا وفي جميع أنحاء العالم، ويقف معها مؤيداً وداعياً للمزيد من التحركات حتى تمنع هذه الحرب المدمرة.

 

وأخيراً يدعو المجلس جميع الشعوب الإسلامية وكل المحبين للخير والسلام للوقوف صفاً واحداً في وجه قوى الحرب والشر والظلام بكل الوسائل المشروعة، كما يدعو المسلمين في أوروبا وغيرها إلى التعبير عن معارضتهم لضرب العراق بالتعاون مع قوى الخير والسلام في إطار الالتزام بالقوانين المرعية في تلك البلاد، والحفاظ على الأمن الاجتماعي لمجتمعاتهم الأوروبية التي أصبحوا جزءاً لا يتجزأ منها.

                                    والله ولي التوفيق ،،،

 

دبلن – أيرلندا

23 ذي القعدة 1423 هـ

26/1/2003 م

إلى أعلى

ندوات ومؤتمرات
تصويت
Powered by
Best experienced using

MS Internet Explorer 6