المقدمة
نناقش مع فضيلة الأستاذ الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي فقه الجاليات الإسلامية في الغرب نكمل ما أنهينا به حديثنا في الحلقة الماضية بإذن الله ولقد انهالت علينا فاكسات بشكل كبير جداً لن نتمكن من قراءتها واحداً إثر الآخر وإنما لخَّصنا موضوعات هذه الفاكسات في أسئلة سنطرحها على فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي.
إلى أعلى
المقدم في الحلقة الماضية في آخر الحلقة سألنا هل بلاد الغرب دار عهد ودعوة أم دار حرب؟
القرضاوي كل بلاد الدنيا للمسلمين بلاد دعوة والعلماء يقسمون العالم إلى أمة الدعوة وأمة الإجابة كل العالم يُعتبر أمة محمد صلى الله عليه وسلم (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فهو جاء يخاطب العالمين جميعاً فبعضهم استجاب له وهذه أمة الإجابة وبعضهم لازال في مرحلة الدعوة .. هذه أمة الدعوة ودار هذه البلاد هي دار دعوة من غير كلام، إنما هناك التقسيم الحقيقي بعض الفقهاء يقسِّم الدور تقسيماً ثنائياً وبعضهم يقسمها تقسيماً ثلاثياً، فمثلاً الإمام أبو حنيفة يقسِّم الدور تقسيماً ثنائياً يعني إما دار إسلام أو دار حرب، وقد يعبِّر عنها بدار كفر ويقصد بدار الحرب ما ليس بدار إسلام حتى لو لم يكن بيننا وبينها حرب فعلية، وهناك من قسموا الدور إلى ثلاثة أقسام دار الإسلام ودار الحرب ودار الدعوة والعهد أو دار العهد، فلو قسمنا العالم الآن نجده إما دار الإسلام وهي البلاد الإسلامية وإما دار العهد ومعظم العالم دار عهد مع المسلمين إلا من أعلن عليهم الحرب مثل إسرائيل ومثل الصرب واليوغوسلاف، والباقي كل من بينه وبين المسلمين علاقات واتفاقات دبلوماسية وتمثيل دبلوماسي هذا كله يدخل فيه نوع من العهد بينهم وبين المسلمين، هذا التقسيم في الحقيقة لم يَرِد به قرآن ولا سنة بصراحة ولكن إشارات في القرآن الكريم مثلاً القرآن يقول في القتل الخطأ (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) يعني قد يكون المسلم في مجتمع معادي للمسلمين حينها لا ندفع له دية في القتل الخطأ لأن الدية ستقوِّي أعداءنا إنما يكفِّر قاتل الخطأ عن قتله وهو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فهذا إشارة من القرآن وفي نفسي الآية (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق) هؤلاء الذين بيننا وبينهم عهد، ونجد في آية أخرى (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا) أي يهاجروا من دار الكفر والحرب إلى دار الإسلام، وهذا أيضاً إشارة إلى هذا التقسيم.
المقدم هذا بالنسبة للدارين .. هل نعتبر الآن الغرب .. أوروبا الغربية وأمريكا وغيرها هل هي دار عهد أم دار حرب؟
القرضاوي بالتقسيم الحنفي هي دار حرب وليست دار إسلام وبالتقسيم الآخر دار عهد ولكن ليس معنى قول أبي حنيفة أنها دار حرب يعني بيننا وبينها حرب، لا .. إمكانية الحرب موجودة ولكنها ليست دار حرب بالفعل.
إلى أعلى
المقدم فضيلة الشيخ ما يترتب على كون الإنسان الذي يعيش في الغرب أنه يعيش في دار عهد ماذا يترتب على ذلك من أحكام على هذا الشخص؟
القرضاوي يترتب عليه أن يحترم العهد الذي بينهم وبين المسلمين حتى القرآن يقول في المسلمين الذين يعيشون في غير دار الإسلام (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا) يعني ليس عليكم أن تنصروهم حتى يهاجروا ويأتوا إلى دار الإسلام (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) يعني تصور الميثاق هنا أقوى من الرابطة الدينية، المسلمين الذين يعيشون في بلاد أخرى وليس بينك وبينهم ميثاق والبلاد الأخرى بينهم وبين المسلمين ميثاق نحن ننصر هؤلاء إذا استنصرونا إلا على قوم بيننا وبينهم ميثاق لأن الميثاق قوي في الإسلام (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم).
إلى أعلى
المقدم هناك من ينظر إلى الغرب على أنهم محاربون فبالتالي يجوز التحايل عليهم يجوز سرقتهم يجوز التهرب من دفع الضرائب باعتبار أن هؤلاء محاربون أو كفار حكمهم حكم الحيوانات.
القرضاوي هذا كلام ليس علمياً ولا دليل عليه حتى لو كانوا محاربين يعني حتى أو حنيفة الذي يقسم الدور إلى إسلام وحرب هو يقول: إذا دخلت دار الحرب بأمان وعهد فلابد أن تحترم العهد والأمان الذي دخلت على أساسه، فلا يجوز أن تسرقهم ولا أن تغدر بهم ولا أن تخونهم، لازم توفِّي لهم، فليس معنى دار الحرب أن كل شيء مباح لك هذا لا يجيزه الإسلام، النبي عليه الصلاة والسلام كان في مكة، وكانت مكة بالنسبة له تعتبر دار حرب، محاربة له ولكن مع هذا كان المشركون يأتمنونه على ودائعهم وعلى نفائس أموالهم، أي واحد عنده شيء يقول: أودع هذا عند محمد، هو أمين حتى في نظر المشركين حينما أراد أن يهاجر عليه الصلاة والسلام وهم الذين أخرجوه من داره ومن أحب بلاد الله إليه وأحب بلاد الله إلى الله ومع هذا لم يستحل أن يأخذ هذه الأشياء جزاء ما ترك المسلمون من ديار وأموال وبساتين وعقارات، لا .. ولكن كلَّف علي بين أبي طالب أن يرد هذه الودائع إلى أهلها.
المقدم إذن نقول أنه يحرم على المسلم في بلاد الغرب التهرب من الضرائب والتحايل على القوانين في الغرب؟
القرضاوي نعم يحرم على المسلم، لابد أن يُظهر المسلم السلوك الأخلاقي مع المسلم ومع غير المسلم، من مزايا الإسلام أنه إذا حرَّم شيئاً حرَّمه على المسلم وعلى غير المسلم، يعني الزنا حرام بالمسلمة وغير المسلمة، السرقة حرام من المسلم وغير المسلم، الغدر حرام بالمسلم وغير المسلم، الحرام حرام على الجميع ليس في الإسلام ما عند اليهود، ليس علينا في الأميين سبيلا القرآن قال (ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) وموجود في سفر التثنية من أسفار التوراة الخمسة أنه يجوز للإسرائيلي أن يُقرض غيره بربا ولا يقرض الإسرائيلي بربا، الربا بين الإسرائيليين بعضهم وبعض محرم إنما مع الآخرين لا، فإذا استطعت أن تمتص دمه فافعل، لا .. الإسلام لا يقبل هذا لأن أخلاقياته شاملة.
إلى أعلى
المقدم بما أننا اعتبرنا الغرب دار عهد وبالتالي يجب الالتزام بالقوانين وتأشيرة الدخول التي تُمنح للشخص تعتبر هذه وثيقة العهد، أو الحصول على الجنسية والتحوُّل من هجرة إلى مواطنة هذه أيضاً تترتب عليها أمور، هذا يجرنا إلى الحديث عن قضية المشاركة السياسية، المسلمون في الغرب أصبحوا حوالي 22 مليون نسمة يعني يعادلون في تعدادهم سكان شبه الجزيرة العربية تقريباً، هل يجوز لهؤلاء أن يشكلوا أحزاباً سياسية إسلامية باسمهم تمثلهم في البرلمانات أو في الحكومات ويدخلوا فيها الانتخابات؟
القرضاوي يجوز .. هذا يخضع لفقه الموازنات وفقه الأولويات يعني لابد أن ينظروا إلى هذا الأمر في ضوء الواقع، وماذا سيحققون من منافع إذا فعلوا هذا؟ وماذا يمكن أن يترتب عليه من أخطار إذا فعلوا هذا؟ أيهما أفضل أن يدخلوا في الأحزاب القائمة أم ينشِئوا حزباً وحدهم؟ هل يرجِّحون أي يكونوا قوة مرجِّحة، فلو كنت أنا حزب فماذا أفعل في وسط الأحزاب، إنما يمكن كما يفعل اليهود .. اليهود لم ينشئوا حزباً وهم أقلية ولكنهم قوة مؤثِّرة في الأحزاب، وأصواتهم يُخطب ودها في الانتخابات ولها تأثيرها، فالمسلمون ينظرون إلى ذلك في ضوء مصالحهم وفي ضوء المعلومات، نحن في عصر الثورة المعلوماتية، لابد أن يجمعوا معلومات ويقارنوا بين الأوضاع بعضها وبعض، أي الأشياء أولى أن يكون لنا حزب خاص وندخل البرلمان على أساسه أو ندخل في الأحزاب أو نبقى بعيد عن الأحزاب قوة مؤثِّرة، قد نختار هذا الحزب في إحدى المعارك والحزب الآخر في المعركة الأخرى، بحسب مواقفه معنا، نحن لنا مطالب المسلمون لهم مطالب، فالذي يلبي هذه المطالب ويتجاوب معنا نكون معه.
إلى أعلى
المقدم لكن هناك فتاوى صدرت في الغرب تحرم مثل هذه الأشياء بدعوى أنه مجرد أن ندعم حزب من هذه الأحزاب معنى ذلك أننا ندعم الكفار أو نشترك في حكومة لا تحكم بما أنزل الله.
القرضاوي هل سنحكم بما أنزل الله خارج دار الإسلام؟ هل نحن قادرين على أن نحكم بالإسلام في دار الإسلام حتى نحكم به خارج دار الإسلام! يعني ليس معقولاً أنك تطالب الناس وأنت خارج المجتمع المسلم وخارج دار الإسلام تطالبهم أن يطبقوا شرع الله، أنت ترى أقرب هذه الأحزاب أقربها إلى العدالة وإلى الفضيلة وأبعدها عن الإلحاد والإباحية وعن الشذوذات، هناك حزب مثلاً يؤيِّد الشُذَّاذ والشذوذ الجنسي ويدعو إلى الإجهاض ويدعو إلى الإباحية الجنسية ويدعو الأولاد إلى التمرد على آبائهم ويدعو البنات إلى التمرد على أسرهم فهذا بعيد جداً عن الإسلام وعن الأديان بصفة عامة، هذا من ناحية القيم والمبادئ التي يتبناها، ومن ناحية المواقف السياسية مثلاً هناك حزب ضد الملونين فهو حزب عنصري معناها أنه واقف ضد المسلمين وغير المسلمين في المجتمع فهذا لا يكون معه، أنا أرى في ضوء هذا ثم بدل ما تكون هذه الأصوات ضائعة ومبعثرة وليس لها قيمة لماذا لا نتجمع نحن المسلمين في شكل مجلس، في شكل مؤسسة، في شكل رابطة .. اتحاد .. حزب سمِّه ما تسميه المهم المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه والشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد، فكلما تجمعنا أصبحنا قوة وأصبح الآخرون يهتمون بنا، قيل لي أن الأخوة في أحد البلاد الاسكندنافية أن أحد المرشَّحين راح صلى الجمعة عندهم أو حضر الجمعة، ووجد آلاف مؤلفة تحضر الجمعة قالوا له: والله لو تبنيت مطالب المسلمين كل هذه الأصوات ووراءها أضعافهم سينتخبونك، قال لهم أنا متبني وفعلاً كانت هذه العشرات الآلاف من أصوات المسلمين معه وكانت مرجِّحة له يقيناً فهذا أمر يخضع لما نسميه في الفقه "المصلحة المرسلة" وهي التي تحقق لنا منفعة معينة وتدرأ عنا شراً معيناً وليست معارضة لنصوص الشرع ولا لقواعده وهي من جنس المصالح التي يحرص عليها الشرع فهذه نُقرِّها ونقرِّر سياستنا في ضوئها.
إلى أعلى
المقدم ما دمنا في مجال الانتخابات هناك نوع آخر من الانتخابات وهي الانتخابات الطلابية، الاتحادات الطلابية في الجامعات في أوروبا مثلاً قد يدخل بعض الطلبة المسلمين يرشِّح نفسه وهناك أعداد كبيرة من الطلبة المسلمين وربما يفوز هذا المرشَّح أو أكثر من المسلمين في مجلس اتحاد الطلبة هذا المسلم قد يُطلب منه أو يُجبر من خلال ترشيحه على التوقيع على إقامة حفلات ماجنة للطلبة توزع فيها الخمور ورقص وما إلى ذلك بالمقابل وجود هذا الطالب في هذا المجلس أيضاً يحقق مكاسب كبيرة للمسلمين مثل أنه بإمكانهم من خلال وجودهم في هذا المجلس توفير أماكن للصلاة في الجامعة بإمكانهم إقامة معارض للتعريف بالإسلام بإمكانهم تخصيص معوقات للطلبة وما إلى ذلك يعني يخدمون فيها المسلمون من خلال وجودهم في هذا المنصب فما الحكم الشرعي في هذه الحالة؟
القرضاوي هنا تتعارض المصالح والمفاسد فلابد أن نحاول تقويم كلٍ من المصلحة والمفسدة، المصلحة هذه تساوي كم 70% والمفسدة هذه تساوي 30% ففي هذه الحالة أنا أقدم الـ 70% على الـ 30% ولكن إذا كان العكس فلا، لأنه قلما يوجد في الوجود مصلحة خالصة أو مفسدة خالصة ولذلك المهم المصلحة الغالية، يعني هي التي تراعى والمفسدة الراجحة أو الغالبة هي التي تراعى والقرآن أشار إلى هذا في قضية الخمر والميسر (قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) فأنا لا أضحي بمصلحة كبيرة من أجل مفسدة صغيرة ولا أضحي بمصلحة جوهرية من أجل مفسدة شكلية.
المقدم هي الحفلة ستُقام يعني ستُقام بك أم بغيرك لكن وجودك سينفع المسلمين في أمور أخرى
القرضاوي وهل من الضروري أن أوافق، يعني ممكن أن أتحفظ.
المقدم أحيانا أنت كمسؤول تكلَّف بلجنة أو بشيء من هذا القبيل يقدم لك طلب لحجز قاعة معينة أو لصرف مبلغ معين لإقامة هذه الحفلة.
القرضاوي إذا كنت في موضع المسؤولية فأنت مضطر لهذه الأشياء، يمكن أن تقبل هذا في مقابل أنك ستحقِّق منافع كبيرة للجالية الإسلامية.
إلى أعلى
المقدم لو انتقلنا يا فضيلة الشيخ إلى موضوع الطعام، من المشاكل التي يعاني منها المسلمون في الغرب قضايا الطعام وهي مشكلة قديمة متجددة ، حكم طعام أهل الكتاب وهل النصارى الآن هم أهل كتاب أم لا؟
القرضاوي أما أن النصارى أهل كتاب فيقيناً هم أهل كتاب لأن النصارى الآن هم النصارى في عهد النبوة، يعني النصارى الذين نزل القرآن في شأنهم وتحدَّث عنهم ووصفهم بالتثليث وبتأليه المسيح ونحو ذلك هم الموجودين الآن، النصرانية تبلورت منذ سنة 325م في مؤتمر نيقيا الشهير الذي أقر ألوهية المسيح والأب والابن والروح القدس فالنصارى من قبل الإسلام بهذه الصورة القرآن قال (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) ومع هذا هؤلاء هم أهل الكتاب هم الذين أحلَّ مصاهرتهم وأحلَّ مواكلتهم (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) أما إنهم أهل كتاب فلا شك أنهم أهل الكتاب ولذلك القرآن قال (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله) أنتم اتخذتم المسيح ابن مريم وأحباركم ورهبانكم أرباباً من دون الله القرآن قال (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) ولذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام يبعث رسائله إلى قيصر وإلى المقوقس وإلى أمراء النصارى ويختم بهذه الآية (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله) يعني يشير إلى أنهم وقعوا في الشرك واتخاذ الأرباب من دون الله أما أن الموجودين أهل الكتاب فهم أهل الكتاب.
المقدم إذن هم أهل كتاب حكمهم حكم ما ورد في القرآن في الجملة.
القرضاوي كما قد يوجد فيهم الملاحدة الذين لا دين لهم ويوجد فيهم بهائيون اعتنقوا البهائية ويوجد فيهم شيوعيون إنما أهل هذه البلاد في جملتهم هم أهل كتاب وحكمهم حكم أهل الكتاب وذبائحهم ذبائح أهل الكتاب.
إلى أعلى
المقدم طيب (وطعام الذين أوتوا الكتاب حِلّ لكم) هل كل ما يأكله أهل الكتاب هو حل لنا؟
القرضاوي أهل الكتاب يأكلون الخنـزير وهو ليس حلاً لنا يقيناً فهناك أشياء حرَّمها الإسلام تحريماً باتاً مثل الميتة والدم ولحم الخنـزير فهذه الأشياء لا تحل لنا يقيناً هذا بالإجماع، إنما هناك في بعض القضايا مثل مسألة الذبح هل يُشترط أن يكون ذبحهم كذبحنا؟ هذا الذي فيه خلاف جمهور الفقهاء يقول: نعم لابد والبعض الآخر يقول: لا .. ليس من الضروري مثل ابن العربي وأمثاله، إنما نحن أيضاً هل المطلوب من المسلم أن يبحث عن طريقة الذبح ويروح يشوف بنفسه ونحو ذلك أم يأخذ الأمر كما جاء في صحيح البخاري عن عائشة أن قوماً سألوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله "إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا"، فقال: "سَمُّوا الله عليه وكلوا" أنت قل "بسم الله الرحمن الرحيم" وكُل، وأخذ ابن حزم من هذا قاعدة يقول فيها: ما غاب عنَّا فلا نسأل عنه، يعني افترض أنه مذبوح ليس من الضروري عليك أنك تقعد تبحث وتسأل.
إلى أعلى
المقدم ولكن يا فضيلة الشيخ من المعروف أن هناك القانون يُلزم الكثير من المذابح في الغرب بإجراء نوع من الصعق الكهربائي سواء كان للدجاج أو في الخراف والغنم وإطلاق الرصاص على الرأس في حالة ذبح الأبقار وهذه غالباً أو في معظم الأوقات الأغلبية منها تموت قبل ذبحها.
القرضاوي لا أنا سمعت عكس هذا تماماً، وبعض الأخوة ذهبوا وناقشوا أصحاب المذابح وأروهم بأنفسهم طريقة الصعق ثم بعد نصف ساعة قامت البقرة أو قام العجل أو نحو ذلك هذه أشياء المطلوب منها تدويخ الحيوان تخديره لسببين: السبب الأول ليستسلم هذا العجل أو الثور كيف تأخذه وتكتِّفه وتدخله على المقصلة، ليس من السهل هذا .. لازم تخدِّره علشان يستسلم ومن ناحية أخرى يروا أن هذا مثل ما نفعل بالإنسان إذا عملنا له عملية جراحية تخدِّره حتى لا يحس بالألم فهم يروا أن هذا من باب الرحمة بالحيوان فهي تدخل فيما يقصد إليه الشارع في الإسلام إننا نريد أن نخفِّف عن الحيوان ولذلك لماذا اشترط الذبح في الحلق أو نحو ذلك لأنه يُقضى على الحيوان ويُجهز عليه بأقصر طريق، لماذا اشتُرِط أن تكون السكين حادَّة وليست العكس فهذا كله للتخفيف من الألم، عند السنة ألا تُذبح ذبيحة أمام أخرى وأن يأخذها كما قال سيدنا عمر عندما رأى شخص يشد الشاة من رجلها: "قُدها إلى الموت قوداً رفيقاً إن الله كتب الإحسان في كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِبحة".
المقدم ولكن يا فضيلة الشيخ في المقابل أنا أعرف أناسا ذهبوا وزاروا الكثير من هذه المذابح وأخبروني بأنفسهم أنهم قاموا بإجراء تجربة عملية أخرجوا عشرة من الدجاج مثلاً بعد الصعق الكهربائي وسبعة من هذه العشرة كانت ميتة.
القرضاوي هذه أخبار آحاد في الحقيقة، على كل حال كل واحد يأخذ بما يطمئن إليه، أنت بُليت بجماعة متشددين فأعطوك هذه الصورة وأنا قلت أناساً كثيرين أعطوني صورة أخرى، وأكثر الذين أعطوني الصورة ليست هذه الصورة المعتمة في الحقيقة لأن هذه معناها أن نحرِّم على المسلمين ألا يأكلوا هذا ونحن طبعاً نتمنى لو أن المسلمين عندهم قدرة أن يفرضوا كما فرض اليهود أن يكون لهم ذبائحهم وهذا شيء مهم إذا قوي المسلمون هناك يمكن ذلك، إنما للأسف كل ما يعملوه أن هناك بعض الناس يعملوا هذه اللحوم الحلال ويبيعونه بأغلى الأثمان مستغلين حاجة الإنسان المسلم وكثير من الناس لا يستطيع أن يشتري اللحم بضعف الثمن الموجود في السوق، فهناك طلبة وبعضهم يصرف على نفسه وبعضهم دخله محدود فما يستطيعون هذا، فالمسلم العادي يشتري من السوق أو يأكل من الأسماك ونحو ذلك أو النباتيات.
إلى أعلى
المقدم فضيلة الشيخ أعتقد أن هذا الكلام يحتاج إلى شيء من الدقة أنا عشت في الغرب 5 سنوات، لم أشعر في يوم من الأيام أنني في حاجة إلى اللحم وكما يوجد اللحم المذبوح على الطريقة الإسلامية يعني متوفر بشكل جيد في الغرب للغالبية العظمى من الناس.
القرضاوي أنا أعرف أناس في مدن فرعية وفي قرى لا تتوافر لها هذه الأشياء.
المقدم نحن نتحدث عن جالية 15 مليون في أوروبا، وأكثر من 7 ملايين في أمريكا، فمعظمهم يقيم في تجمعات في بعض المدن أو أحياء سكنية بأكملها من المسلمين هناك من يعيش في بعض القرى ومع ذلك عشت أنا أكثر من ستة شهور في قرية نائية وبيني وبين أقرب موقع أكثر من ساعتين بالسيارة ومع ذلك لم أشعر بالحاجة لذلك.
القرضاوي أنت كنت مرفَّه وتابع لدولة قطر ومبعوث من قطر وعندك مال كثير إنما ليس كل الناس مثلك.
المقدم سعر اللحم لا يفرق كثير ..
القرضاوي لا بل يفرق أنا أعرف أنه يفرق وأعرف أناساً عاشوا هناك وحكوا لي أنه يفرق كثيراً.
المقدم سألت أحد الأصدقاء الذي عاش هناك أكثر من ربع قرن من الزمان وهو ليس من الخليجيين أو المرفهين أو المترفين من أمثالنا هل شعرت في يوم من الأيام أنك في حاجة لذلك قال لم أشعر خلال 25 سنة عشت في الغرب لم أشعر في يوم من الأيام أنني احتجت إلى لحم حلال لم أجده متوفراً مع أنه تنقل من مكان إلى مكان.
القرضاوي هو موجود ولكنه أغلى من السوق، فأنا أقول لك ليس من المعقول أن المسلم يجد اللحم الحلال موجود وقريب من الآخر ولا يشتريه هذا لا يفعله أي مسلم، إنما المسلم يعرض عن هذا حينما يجد الفرق واضحاً وخصوصاً ذوي الدخل المحدود نحن لا نريد أن ندخل في هذه التفاصيل إنما نريد أن نضع قواعد فنحن نقول أن المسلم الذي يطمئن إلى هذه الأشياء وليست مذبوحة على الطريقة الشرعية ومثل ما تقول أن العشرة يخرج منهم سبعة فلا يشتري، المسلم الآخر الذي عنده قناعة أو اقتناع بأن هذا ليس صحيحاً وهذا كثير من الأخوة أكدوا لي هذا يشتري، كل واحد حسب اقتناعه، والمسلم القادر أنه يأكل من اللحم الحلال باستمرار وليس عنده مشكلة مثلك ومثل الأخ الذي تكلمت عنه يشتري من اللحم الحلال، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، "من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" كم نتمنى لو قدر المسلمون أنهم يحلوا هذه المشكلة جماعياً.
المقدم وهذا هو الأفضل فهم الآن يشكلون جاليات وتجمعات كبيرة، الآن المسلمون استوطنوا الغرب وأصبحت هذه بلادهم فلماذا دائماً يعيشون عالة على الآخرين لماذا لا تكون لهم مؤسساتهم التي تعطيهم نوع من الاكتفاء.
القرضاوي وهذا الذي قلناه المرة السابقة نحن بدأنا بأن أول ما يحتاج إليه المسلمون في الغرب لكي ينشئوا مجتمعاً مسلماً صغيراً يعيش داخل المجتمع الكبير يندمجوا معه ولا يذوبوا فيه لابد من المؤسسات، إنشاء المؤسسات، المؤسسات الدينية والمؤسسات التعليمية والمؤسسات الاقتصادية والمؤسسات الترفيهية والمؤسسات الاجتماعية كل أنواع المؤسسات لا يستطيع المسلمون أن يعيشوا ويحققوا ذاتيتهم الإسلامية بغير هذه المؤسسات.
إلى أعلى
المقدم هناك إشكالية فقهية بسيطة .. لنفترض أن هناك من يؤمن بأن طعام أهل الكتاب لم يذبح وإنما أكل ميتة لكنه يعمل في مستشفى كطبيب لا يستطيع وقت الغداء أن يخرج من المستشفى ليتغدى في الخارج يضطر أن يأكل من الطعام الموجود في المستشفى وهذا المطعم لا يتوفر فيه اللحم الحلال فماذا يمكن أن يفعل هذا الشخص؟
القرضاوي يأخذ بفتواي أنه يسمي الله يأكل ولا يسأل، سيدنا عمر كان في الطريق وهو في الطريق نزل عليه ماء من الميزاب أي من ماسورة المياه التي على السطح فكان مع سيدنا عمر رفيق له فقال يا صاحب الميزاب ماؤك طاهر أم نجس؟ فقال عمر رضي الله عنه: "يا صاحب الميزاب لا تخبرنا فقد نُهينا عن التكلف" ومشى الأمور على أن الأصل فيها الحل والأصل فيها الطهارة، فممكن بعض الناس يعمل هذا وبعض الناس الذي يريد أن يتحرى فيتحرى، وبعض الناس يدققون في هذا الأمر وحده، فبعض إخواننا من بعض البلاد الآسيوية يشرب الخمر ولا يأكل إلا اللحم الحلال يدقق في هذه العملية ومائدته عليها الخمر، هذه لخبطة.
إلى أعلى
مشاهد من ألمانيا في الحقيقة، عندي مجموعة نقاط أحب توضيحها بالنسبة للذبح، فأنا أعمل طبيباً بيطرياً هنا في ألمانيا حيث أن القانون الألماني هنا يُجرِّم وليس يُحرِّم، بل يُجرِّم ذبح الحيوان الثديي بدون سابق تخديره، طبعاً نوعية التخدير هنا تختلف فهناك تخدير بالضرب بالنار وهو ضرب في الجبهة يؤدي إلى تلف المخ وبذلك يموت الحيوان ثم يتم ذبحه أي يكون فيه رمق بضربات القلب فقط.
القرضاوي هل فيه حياة المذبوح؟ فالفقهاء يعبروا بتعبير "حياة المذبوح" إذا أدركناه وفيه حياة المذبوح وهو الذي سيموت بعد قليل أي هو يكون يطلع في الروح فممكن نجهز عليه.
المشاهد يعني هل هذا النوع من الذبح حلال؟ فالقلب يبقى ينبض والحيوان يتحرك ولكن ليس التحرك الطبيعي حيث أننا عندما نضربه في المخ تموت كافة الأعصاب وبذلك لا يتحرك بالتحرك الطبيعي الذي يؤدي إلى خروج جميع الدم الموجود في الأنسجة، لأن الأنسجة تأخذ أوردة ضعيفة من الأنسجة إلى المصبات الرئيسية ومنها إلى القلب ومن القلب إلى الخارج من المصبات الكبيرة والتي تكون في الرقبة مثلاً فتموت هذه الأعصاب تقريباً ولا يبقى إلا القلة القليلة من الدم الموجود في الأوردة الكبيرة التي يستطيع القلب في فترة نبضه بعد الذبح أن يطردها، هذه نقطة. ثانياً لو تركت الحيوان فلن يقوم معنى هذا أنه ميت وحسب قول الشيخ الآن أنني ممكن أجهز عليه ويعتبر ذبحاً حلالاً وكما قلت أن القانون الألماني يُجرِّمه إلا من فئة استثنائية يقولوا لك هذه فئة دينية استثنائية يحلل لها الذبح الحلال وطبعاً هذه الفئة هي اليهود، عندما قام بعض الأخوة الأتراك بعمل دعوة لأنهم يريدوا أن يذبحوا ذبحاً إسلامياً مثل اليهود رُفضت هذه الدعوة وعُرضت على الملأ في نشرات الأخبار هنا في ألمانيا بأنه لا يُسمح للمسلمين بأن يقوموا بهذا الذبح وأن الدين الإسلامي أو القرآن حسب ما قالوا أنه لا يوجد نص صريح يمنع تخدير الحيوان قبل ذبحه طبعاً نوع التخدير لم يذكروه إنما قالوا عن تخدير الحيوان بشكل عام فهذه بالنسبة للأبقار الكبيرة أما طريقة ذبح الحيوانات الصغيرة مثل الأغنام فيتم بطريقة أخرى هي الصعق وهذا الصعق يتم بكهرباء قليلة تؤدي إلى تدويخ الحيوان مثلما قال الشيخ ولكنها لا تقتله وإنما يقوم بعدها، وهذه طريقة أنا اعتبرها كطبيب بيطري هنا بالنسبة للإسلام صحيحة لأن الحيوان يقوم بعدها لو أنني تركته ولم أجهز عليه، وبالنسبة للدواجن كما قلتم أنها تصعق أيضاً بكمية ضعيفة من الكهرباء ولكن حسب قولنا هنا وحسب أن شيخ من الشيوخ الموجودين في الجوامع في مدينة بريمن هنا راح وحضر بنفسه هذا الذبح وأخرج بعض الدواجن خارج السير الذي يلف الذي يمر عليه الدواجن المصعوقة وتركهم وقاموا بعد فترة ومشوا فهذه الطريقة مارسناها ورأيناها بنفسنا أما بالنسبة لموضوع ضرب الحيوان بالرصاص فهذه هي النقطة التي نحن مختلفين فيها هل هذا يجوز مع أنه ممكن يحتفظ بجزء من الدم والدم محرم علينا أن نأكله أما حسب ما أفاد الشيخ أننا ممكن أن نجهز عليه ونذبحه، لأن هذه النقطة هي التي تسبب لنا المشاكل هنا.
القرضاوي الذي أريد أن أستوضحه منك، هذا الحيوان الذي يُضرب بالمسدس أو نحو ذلك هل يموت نهائياً أم يبقى فيه رمق والذي نسميه "حياة المذبوح" أي أنه مازال فيه بقايا حياة وممكن نلحقه ونذبحه فهو لن يستطيع أن يقوم إنما فيه حياة المذبوح.
المشاهد نعم يبقى فيه الرمق والقلب يبقى ينبض حتى بعد الذبح.
إلى أعلى
مشاهد من بيروت لدي سؤال بالنسبة للسفر إلى الولايات المتحدة مثلاً فهناك إجبار للنساء المسلمات أن يظهرن أذنهن على الصور الفوتوغرافية التي يجب أن تكون موجودة فهل نسمح للنساء أن تظهر أذنها على هذه الصور، وخصوصاً البعض يذهب طلباً للرزق وليس قهر أو خروج رفض للمسلم من بلده، يعني يذهب إلى أمريكا وغيرها طلباً للرزق فهل نسمح للنساء أن يظهرن أذنهن على هذه الصور؟
القرضاوي يجوز هذا، إذا كان هذا قانون البلد وحتى تكون الصورة واضحة فيجوز فلا تستطيع أن تغير القانون هذا بحكم الضرورة والأذنين أمرها سهل.
إلى أعلى
د. علي القرة داغي شيخنا الجليل أود أن أشارك معكم رغم أنه لا يفتى ومالك في المدينة، ولكن نود أن نشير إلى بعض النقاط الأساسية الجوهرية، أولاً من الناحية المنهجية لابد أن يفرق بين نوعين من المغتربين، ولا يخفى ذلك يا شيخنا الجليل على حضرتك طبعاً، أولاً الطلبة الذين يذهبون ثم يرجعون، والأمر الثاني المسلمون الذين استوطنوا فعلاً وأظن أن كلامنا في غالبه يجب أن ينصب على هذا النوع الثاني، وهذا النوع الثاني أنا لا أتكلم على الجزئيات وإنما ربما على بعض الأمور الجوهرية والعامة لا يمكن أن يعتبروا أنهم يعيشون في دار الحرب وإنما كما في رأي فضيلتكم هم في دار العهد.
المقدم هل تعني د. علي بذلك أن الطلبة يعيشون في دار حرب؟
د. القرة داغي لا .. لا أنا قصدي أن الطلبة بالعكس لا نحتاج إلى أن نكيف أمورهم بقدر ما نحتاج إلى ذلك بالنسبة للمستوطنين، إذا كان هؤلاء الذين استوطنوا ليسوا في دار الحرب، فالطلبة بطريق أولى، لكن قصدي الأحكام الفقهية يا د. حامد تتعلق بهؤلاء أكثر، فبقدر ما نحتاج إلى فئة الترخيص نحتاج إلى فقه التمايز، يعني نحن في اعتقادي لابد أننا لا نطلق العنان أكثر بخصوص الفتاوى التي ترخص لهم الكثير لأن ذلك سوف يؤدي إلى نوع من التمايع في الحقيقة وعدم التمايز يعني إذا أبحنا لهم كل شيء فأين التمايز وكيف يبقى لهم التمايز والعلماء حقيقة الإمام الشافعي عنده نص جميل جداً حتى في مسألة الاستعانة بغير المسلمين يقول: إذا كان المسلمون أقوياء يجوز لهم أن يستعينوا وإذا كانوا ضعفاء فلا يستعينوا لأنهم يضعفون أكثر فأكثر فكذلك بالنسبة لنا هؤلاء صحيح ضعفاء ومستضعفون لكن إذا أجزنا لهم بعض الأشياء.
القرضاوي هل ترى يا د. علي أن نشدد عليهم؟
د. القرة داغي لا ليس بالضرورة يا شيخنا الفاضل، لا أريد التشدد ولكن لا أريد كذلك الخوض الكبير في مسألة الترخيص، لا أبداً أنا مع فضيلتكم في مسألة التيسير إنما في مسألة الترخيص فهناك فرق ـ كما لا يخفى على حضرتك ـ ما بين الترخيص والتيسير، فالتيسير مطلوب وهو التيسير بأدلته ولكن الترخيص هو التسهيل في كل شيء هذه حقيقة أنا في اعتقادي أنها مسألة في غاية الأهمية، المسألة الثانية أنا في اعتقادي المسلمون يجب أن يشجعوا بل يؤمروا بأن يقوموا بالمؤسسات التي تلبي حاجياتهم مثل ما قال د. حامد يعني ما استطاع المسلمون أن ينشئوا البنوك الإسلامية إلا بعد ما حسم مجمع البحوث الإسلامية والعلماء مسألة الفوائد البنكية، لما حسموا بدأت البنوك الإسلامية، لابد نحن أيضاً أن نقول لإخواننا هناك الآن في أمريكا يوجد ثمانية ملايين وفي الدول الأوروبية بالملايين فنقول لهم أن تعتمدوا على الله أولاً ثم أن تعتمد على أنفسكم في المؤسسات الإسلامية وليس بالضرورة باسم الإسلام، اليوم أنا سمعت أحد الأخوة الذي اتصل بي من الغرب قال لي أن بنك ايرلندا المتحد أقر عقد المرابحة بعدما ذهب إليه عدد كبير من الناس قال نحن لا نتعامل معكم إلا بطريق يجيزه ديننا فبنك ايرلندا المتحد أقر عقد المرابحة وبنك الكويت المتحد الآن بصدد إنشاء فرع في بريطانيا كذلك بعض البنوك في أمريكا، أنا قصدي يا شيخنا الجليل نحن عندما نقول لهم أن هذا الشيء جائز بضرورة والضرورة تقدر بقدرها، مسألة الذبائح نوعاً ما رخصة والرخصة ضرورة تقدر بقدرها أو شيء من الحاجة، وهكذا حينئذ هؤلاء يجدون حرجاً وهذا الحرج يدفعهم إلى أن يبحثوا عن مؤسسات إسلامية، هذه مسألة ومسألة ثانية في اعتقادي إذا كنا نحن ندور حول الجزئيات لابد أيضاً أن ننطلق إلى الكليات، فمادام هم استوطنوا فلابد أن يفكروا في المؤسسات التعليمية والمؤسسات الاجتماعية والمؤسسات الاقتصادية هذه المؤسسات لابد أن يقوموا بها أود أن أعرض هذه المسائل على حضراتكم وبالنسبة لموضوع الذبح بالصعق الكهربائي لا أدري إن كنت حضرتك حضرت الدورة العاشرة لمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي وحضره عدد كبير من أطباء الغرب وصدر به قرارات جيدة إذا تسمح لي ممكن أقرأ هذه القرارات وهي تقول: مع مراعاة ما هو مبين فإن الحيوانات التي تُذكَى بعد التدويخ ذكاة شرعية يحل أكلها إذا توافرت الشروط الفنية التي يتأكد بها عدم موت الذبيحة قبل تذكيتها وقد حددها الخبراء في الوقت الحالي بما يلي: - أن يتم تطبيق القطبين الكهربائيين على الصدغين أو في الاتجاه الجبهي القذالي أي القفوي. - أن يتراوح الفولتاج ما بين 100 إلى 400 فولت. - أن تتراوح شدة التيار ما بين 0.75 إلى 1 أمبير بالنسبة للغنم وما بين 2 إلى 2.5 أمبير بالنسبة للبقر. - أن يجري تطبيق التيار الكهربائي في مدة تتراوح ما بين 3 إلى 6 ثواني. - لا يجوز تدويخ الحيوان المراد تذكيته باستعمال المسدس ذي الإبرة الواخزة أو بالبلطة أو بالمطرقة ولا بالنفخ على الطريقة الإنجليزية. - لا يجوز تدويخ الدواجن بالصدمة الكهربائية لما ثبت بالتجربة من إفضاء ذلك إلى موت نسبة غير قليلة منها قبل التذكية. ولقد أحضروا لنا مجموعة من الصور بأن الدواجن تموت بنسبة 60% بينما الحيوانات الكبيرة لا تموت إلا عن طريق المسدس ذي الإبرة الواخزة. - لا يَحرُم ما ذُكِّي من الحيوانات بعد تدويخه باستعمال مزيج ثاني أكسيد الكربون مع الهواء أو الأكسجين أو باستعمال المسدس ذي الرأس الكروي بصورة لا تؤدي إلى الموت قبل تذكيته. على المسلمين المقيمين في البلاد غير الإسلامية أن يسعوا بالطرق القانونية للحصول على الإذن لهم بالذبح على الطريقة الإسلامية بدون تدويخ.
القرضاوي ولكن الأخ الطبيب البيطري الذي اتصل من ألمانيا يا د. علي خالف في بعض ما ذكرته.
د. القرة داغي كلام هذا الدكتور هو كلام واحد لكن هذا كلام المجمع ونحن بنفسنا رأينا حوالي ثلاث أو أربع من الأطباء الجيدين أحضروا صور وفيديو وأرونا في الحقيقة كيفية الذبح ووصلوا إلى هذه النتائج، والفتاوى الجماعية في مثل هذا الموضوع دائماً حضرتك تفضلها على الفتاوى الفردية وجزاكم الله خيراً.
المقدم من الواضح أن المسألة أصبح فيها وجهات نظر متعددة حتى وهناك اتفاق على قضية أن الخراف لا تموت بالصعق الكهربائي.
القرضاوي الكلام الذي ذكره د. علي لخبط الكلام الذي ذكره الأخ الدكتور البيطري في ألمانيا لأنه اعتمد على أناس معينين وهذه القضايا في الحقيقة اجتهادية والقرارات تؤخذ بناءاً على ما يُعرض على المجمع، فالمجمع ليس خبيراً، فأنا لم أفهم شيئاً من الكهرباء والكلام الذي ذكره الدكتور علي يحتاج إلى أناس متخصصين.
المقدم هذه قوة التيار الكهربائي إذا زادت عن هذه القوة يموت الحيوان.
القرضاوي أنا لا أستطيع أن أفهم هذا فهو يحتاج إلى أخصائي يقول هذا، لا الشخص العادي يعرف هذا ولا أنا أفهم هذا كيف تفتي للشخص العادي بهذا؟
المقدم هم أحضروا أطباء وخبراء في هذا الموضوع وهذه مواصفات تعطي للمذابح لكي تنضبط بهذه المواصفات ولكن يقول د. علي في الإحصائيات أن 60% من الدجاج يموتوا بالصعق.
القرضاوي الطبيب البيطري قال غير هذا الكلام، قال معظم الدجاج لا يصاب بشيء.
المقدم وأنا سمعت من أكثر من جهة أن الغالبية العظمى من الدجاج يموت قبل الذبح فما الحل في هذه الحالة.
القرضاوي سيظل الخلاف في هذه القضايا، الحل أن المسلم الذي يستطيع أن يوفر لنفسه الشيء الحلال 100% فهذا لاشك هو الخير وهو الربح ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك ومن لم يستطع ذلك إلا بحرج يأخذ بما تيسَّر له فنحن نريد أن نيسَّر على المسلمين في هذه البلاد خصوصاً الذين يعيشون في بعض البلاد النائية فليس كل الناس يعيشون في العواصم بكميات كبيرة، فلابد أن نيسِّر على هؤلاء حتى يستطيع المسلمون أن يعيشوا بإسلامهم.
المقدم يعني هؤلاء قد يدخلوا في حكم الضرورة ولكن أليس الآن من فروض الكفاية على المسلمين في الغرب أن يهيئوا لأنفسهم مذابح أو نحوها؟
القرضاوي الأخ تكلم عن الأتراك وهم جالية كبيرة أكثر من مليونين في ألمانيا ومع هذا لم يستطيعوا أن يفرضوا على السلطات الألمانية أن يذبحوا الذبح الإسلامي المعروف، فلابد أن ندعو المسلمين والجاليات الإسلامية أن تحاول مرة بعد مرة حتى تستطيع أن تحقق ذاتها وأن يكون لها ما لليهود.
إلى أعلى
المقدم ما دمنا في الطعام الله تعالى يقول (حُرِّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنـزير) فهل المحرم هو لحم الخنـزير فقط بناء على نص الآية أم أن كل مشتقات الخنـزير محرمة؟
القرضاوي لا بل كل ما يؤكل من الخنـزير، يعني اللحم والشحم والكبد فهو لا يقصد اللحم فقط والدهن مثلاً مسموح، لا بل كل أجزاء الخنـزير محرمة.
المقدم هناك أنواع من المأكولات يدخل فيها الجيلاتين الحيواني وهي أشياء مشتقة من عظام الخنـزير.
القرضاوي هناك شيء يغفل عنه الكثيرون وهي قضية الاستحالة، نقول إذا استحالت النجاسة طَهُرت، يعني ممكن الشيء يكون أصله خنـزير ثم استحال أصبح مادة أخرى، أصله خنـزير ولكن أخذ منه وتحول إلى شيء آخر وصار صابون، الفقهاء قالوا مثلاً الأشياء مثل الروث ونحو ذلك حينما تؤخذ وتدخل النار وتحترق، فرمادها حلال لأنه صار شيء آخر، قالوا لو دخل كلب في مملحة ومات في المملحة وأكله الملح وإذا بحثت عنه فلن تجده، أصبح الكلب ملح، فممكن أن تستعمله في الأكل والشرب وكل شيء، لأنه تحولت العين، الحكم يدور مع عِلِّته وجوداً وعدماً، فالعِلَّة لم تعد موجودة ولذلك إذا لحم الخنـزير أو عظام الخنـزير تحولت وأنا سمعت من أخونا الدكتور محمد الهواري وهو من الدكاترة العلميين الذين يعيشون في ألمانيا من سنين طويلة وله بحث جيد في هذه القضايا، قال لك: معظم هذه الأشياء ممكن تؤخذ ويُعمل منه معجون أسنان، وتعمل منه صابون وتعمل منه جلي هو أصله خنـزير إنما صار مركباً كيماوياً جديداً فأخذ حكماً آخر.
إلى أعلى
مشاهد من الدانمارك أريد أن أعلق على كلام د. علي القرة داغي والدكتور البيطري من ألمانيا، الحقيقة أنا مريت بهذه التجربة وهي أن البقر لا يصعق بالصعق الكهربائي وإنما تطلق عليها طلقة في المخ مباشرة ورأيت أن البقر يخر فوراً على جسده ولا يتحرك أبداً ويسقط ساكناً ولقد كنت على يقين أن البقر قد توفي حالاً من هذه الطلقة.
المقدم ما الذي دعاك للذهاب إلى المذبح ومشاهدة هذه الأشياء؟
المشاهد أنا كمسلم أبحث دائماً عن الطعام الحلال في هذا البلد من لحوم ونحوها ومشتقاتها وهناك أرقام ورموز توضع على الأطعمة وخاصة اللحوم ومن هذه الأرقام نحن نميز ما هي الأنواع التي أضيفت لهذه الأطعمة من أدوات تجميد ومواد حافظة للتطويل في أمد هذه الأطعمة فهي رموز توضح مثلاً إي26 نعرف أنه يرمز إلى كذا ونحو ذلك فالحقيقة نحن عندنا مشكلة كما تفضل الشيخ القرضاوي في موضوع اللحوم وكذلك نحن رأينا في المحلات الكبيرة ومع الأسف هناك نوادي وجهات رسمية تعمل تحت قسم الشريعة الإسلامية تُدمغ أختمتها على هذه الذبائح واكتشفت في بعض الأحيان أن هذه الذبائح لم تكن قد تم ذبحها بالطريقة الإسلامية حقيقة.
المقدم هذه الإشكالات يا أخي تُثار بشكل مستمر ولن تنتهي وهناك أناس يتفقون مع هؤلاء وآخرون يختلفون معهم، وفضيلة الشيخ القرضاوي أفتى في هذا الموضوع وسمعت ما قاله د.علي القرة داغي ولك أن تأخذ بأي الآراء شئت.
المشاهد هذا ما يعانيه أغلب المسلمين في الغرب، ما نريده من الشيخ أن يتكلم عن مجمل التعامل الإسلامي في أوروبا وطبيعة العلاقات العائلية بين الرجل والمرأة والأولاد في الغرب بشكل عام هذه أمور تهمنا أكثر من الطعام لأن الطعام أصبح أمره ميسور ويمكن البحث عنه.
إلى أعلى
مشاهد من هولندا في قضية اللحوم والأغذية لدي مؤسسة مع بعض الأخوة في مراقبة اللحوم والأغذية للمسلمين ونشرف على عملية الذبح بالتفصيل الدجاج والخرفان والبقر ولم نجد أي مشاكل مع المجازر الهولندية بالذات بل نضع لها شروطاً وتوافقنا على هذه الشروط في عملية الذبح وعملية الصعق الكهربائي كيف تتم وإلى أي درجة وإلى أي حد حتى أنه عندما تمر الدجاجة من الكهرباء إلى عملية الذبح نخرج الدجاج ولا تموت ولا واحدة بالتمام، وإذا ماتت أي واحدة فنحن نعدِّل درجة الكهرباء إلى درجة أنها تكون مناسبة ولكن القضية التي أثارها الأخوة وهي عملية الضرب بالمسدس أيضاً كذلك في عملية البقر بصفة خاصة يضربون بالمسدس إلى أن يخرج دماغ البقرة فهذه بعد لحظات تموت لكن نحن نشترط على هذه المجازر إذا أرادوا أن يأخذوا تذكية من هذه المؤسسة وهي اسمها الأمانة الإسلامية لمراقبة اللحوم والأغذية أن الذبيحة تذبح بدون أن تُصعق بكهرباء أو تُضرب بالمسدس وقد وافقونا على هذا ونحن الآن ننجز الكثير الكثير في هذا المجال غير أن الإشكال الذي يعترضنا في فقه التيسير فنحن نحيي الشيخ القرضاوي ونحن مسرورين جداً بفتاواه غير أن فقه التيسير في بعض المجالات يتركنا في لخبطة وحيرة بعض الأخوة الآخرين مثل ما قال الأخ من الدانمارك يقدم بتذكيات بالفاكس يقول هذا لحم حلال وهو لم يشاهد المجزرة كيف تذبح، فالأصل أن نواكب واقع المسلمين وأن ندفعهم إلى أن يتحرروا من حرمة الأشياء إلى أن يصلوا إلى مبتغاهم الحقيقي وهذا في الحقيقة خاصة في هولندا يعني الشيء ميسور، الأخوة من ألمانيا يأتون ويشترون منا هذه الأشياء.
إلى أعلى
مشاهد من ألمانيا لدي ثلاثة أسئلة إذا تكرمتم السؤال الأول المطروح ليس هل يجوز أم لا يجوز بل السؤال هو أن هناك تناقض لماذا يجوز لليهود الذبح في ألمانيا ولا يجوز للمسلمين؟
المقدم هذا تسأل الحكومة الألمانية فما سؤالك الآخر.
المشاهد السؤال الآخر هل يجوز للمسلمين تشييع جنازة أهل الكتاب أو المشاركة فيها. السؤال الثالث هناك أخ مسلم قتل نفسه في ألمانيا هل يجوز للإمام أن يصلي عليه أم لا؟
القرضاوي أريد أن أقول كلمة بالنسبة لقضية الطعام من مجمل الكلام أن هناك تشكيك كبير حول ذبح البقر..
المقدم بالنسبة للبقر قالوا أن هناك نوعين من الرصاص ربما الدكتور من ألمانيا لم يحدد نوعية الرصاص الذي يخدر به البقر بينما في الكلام الذي تفضل به الدكتور علي القرة داغي قال إذا كان رأس الرصاص دائري فهذا لا بأس به أما إذا كان الرأس مثل الدبوس أو الذي يؤدي إلى هلاك البقرة هذا الذي منعوه في مجمع الفقه الإسلامي.
القرضاوي ولذلك أنا أقول إذا كان الشك حول هذا إذن يدع الناس أكل لحوم البقر ويأكلوا من الخراف والدواجن وهذه الأشياء. بالنسبة لتشييع جنازة أهل الكتاب ذكر الإمام ابن حزم أن عدد من الصحابة شيعوا جنازة امرأة نصرانية كانت أم واحد من المسلمين فجاملوه ومشوا وراءها، ثم ورد في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مروا عليه بجنازة يهودي فقام لها وافقاً فقالوا" يا رسول الله إنها جنازة يهودي، فقال: "أليست نفساً" فأي نفس إنسانية لها احترامها، فإذا كان هذا التشييع فيه مجاملة لمسلم أو لجار أو لقريب أو نحو ذلك يمكن أن يحدث هذا طبعاً لا يشارك لا في الصلاة ولا في الطقوس إنما مجرد حضور للعزاء. وبالنسبة للمسلم الذي قتل نفسه يصلى عليه إنما لا يصلي عليه إمام المسلمين ولا قاضيهم الأكبر حتى يكون عبرة إنما يصلي عليه سائر المسلمين، المسلمين العاديين مادام مات على "لا إله إلا الله محمد رسول الله" فيجوز الصلاة عليه بل يجب الصلاة عليه، الصلاة فرض كفاية على كل من مات على الإسلام إنما لكي يرتدع الناس من هذه الجريمة الكبيرة فإمام المسلمين أو رئيسهم أو قاضيهم أو فقيههم يقول لهم لا لن أصلي عليه وصلوا أنتم عليه.
إلى أعلى
المقدم مازال هناك موضوعات كثيرة تحتاج لمناقشة ومن هذه الموضوعات موضوع السكن يعاني المسلمون في الغرب من قضية السكن يدفعون مبالغ كبيرة من مرتباتهم قد تصل إلى النصف أو تزيد عليه في إيجار السكن وكثير منهم لا يملك مبلغ نقدي لشراء السكن بكامله ولا توجد في كثير من الدول الأوروبية مصارف إسلامية يستطيعون شراء المنازل عن طريقها فهل يلجئون إلى الشراء عن طريق القروض الربوية؟
القرضاوي أقول لك بصراحة، منذ زرت الغرب في أوائل السبعينات ظللتُ نحو عشرين سنة أو أكثر أفتى بتحريم شراء البيوت عن هذا الطريق وكنت متشدداً جداً، حتى حضر مرة من المرات العلامة الكبير الشيخ مصطفى الزرقا، وكان له رأي بجواز ذلك وكنت معارضاً له ولكني بعد هذه المدة الطويلة وبعد أن عرفت هذه القضية في كل بلد أزوره وعرفت مشكلة المسلمين بدأت منذ سنوات أفتي بمذهب الإمام أبي حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن وهو مذهب عدد من العلماء منهم الإمام سفيان الثوري والإمام إبراهيم النخعي من فقهاء التابعين وورث المدرسة السعودية في الكوفة شيخ شيخ أبي حنيفة وهو يقول لا بأس أن يبيع الدينار بالدينارين والدرهم بالدرهمين في دار الحرب فأبو حنيفة أجاز العقود الفاسدة في دار الحرب، وكما قلت لك يقصد بدار الحرب أي خارج دار الإسلام أي ما ليس بدار إسلام وإن لم يكن بيننا وبينها حرب وهو يجيز هذا بشرطين الشرط الأول أن يكون في ذلك مصلحة للمسلم و الشرط الثاني ألا يكون هناك خيانة ولا غدر بغير المسلم فأجاز هذا، أنا أصبحت أميل إلى هذا لأنه أولاً المسلم لا يستطيع أن يطبِّق هذا قوانين الإسلام المدنية خارج دار الإسلام، ليس معقول أن يفرض عليهم التعامل بتحريم الربا ثم هو يتعامل بقوانينهم فيما ينفعه هو يعني ما كان عليه أن يدفع لهم فلما يأتي ينتفع بشيء هل نقول له لا؟ فيصير عليه الغُرم وليس له الغُنم فليس هنا عدالة في الحقيقة ولذلك أفتى العلامة الشيخ رشيد رضا بجواز التعامل مع هذا في خارج دار الإسلام فأنا أصبحت أفتى بهذا لمن يحتاج إليه من المسلمين فمثلاً واحد عنده عائلة تعرف أن أصحاب العائلات يعانون في هذه البلاد لأن حتى الذي يؤجر له لا يحب الشخص الذي عنده 6 أو 7 أطفال وخادمة امرأة ويمكن معه أمه أيضاً أو أبوه، فالمسلمون يعانون في الإيجارات، ثم كما حكى لي الأخوة أن واحد ظل ثلاثين سنة يدفع إيجارات وإلى الآن لا يملك بيت أحياناً يكون الإيجار أكبر من القسط الذي يطلب منه فهل معقول أن الإسلام جاء ليُطعِم المسلمين لغير المسلمين، هم راضين وقوانينهم تجيز للمسلم أن ينتفع وأنا أحرِّم هذا على المسلم، أنا أرى أن الحاجة تقضي والمصلحة تقضي بأن نفتي المسلمين بهذا، الذي يستطيع أو يدفع مبلغ نقدي وعنده أموال أو يأتي مجموعة من المسلمين وهذا حدث في بعض البلاد وقالوا نعمل نحن شركة ونؤسس بيوت ونبيعها هذا يكون أولى، إذا استطعنا نحن أن نعمل هذا فيكون هذا شيء جيد إذا لم نستطع فلابد أن نيسِّر على المسلمين حتى يملكوا القوة، في هذه البلاد المسلم الضعيف لا يستطيع أن يؤدي الرسالة فهو مقهور ومزحوم بما يُطلب منه كل شهر للمنـزل كان يمكن بعد 15 سنة أو 20 سنة يملك هذا المنـزل.
المقدم طيب يا فضيلة الشيخ هل يجوز أن يشتري شخص منـزل عن طريق القروض الربوية للاستثمار؟ هو لديه البيت الذي يملكه.
القرضاوي لا .. أنا أجزت هذا لمن يحتاج إليه للسكن بعد ذلك عندما يملكه فهو حر فيه إنما من يحتاج إليه للسكنة هو وأسرته يفعل هذا ويأخذ بهذا المذهب.
إلى أعلى
مشاهد سراييفو - البوسنة بالنسبة لما حدث أخيراً في تركيا بخصوص الدعوة الجديدة من النائب العام والخاصة بطلب حظر حزب الفضيلة بسبب ارتداء إحدى أعضاءه المنتخبات في البرلمان للحجاب الموقف أننا لم نسمع أي رد من أي من الحكومات العربية أو الإسلامية.
القرضاوي يا أخي هذا موضوع محزن هل هؤلاء في دار حرب أم في دار إسلام؟ هؤلاء الذين يحرِّمون على المسلمة وهي نائبة وانتخبها الناس يحرِّمون عليها أن تغطي رأسها، واحدة تريد أن تغطي رأسها فهذا داخل في الحرية الشخصية والحرية الدينية أنا أعجب من هذا، نحن في الحقيقة نحيي أختنا العزيزة قاووقجي هذه ونسأل الله أن يسدد خطاها وأن يثبت على الحق قدميها ونحيي أخوتها في الحزب ونستغرب في الحقيقة من موقف الحكومة التركية من هذا الأمر.
المقدم الموقف معروف يا فضيلة الشيخ هو العداء للإسلام.
إلى أعلى
مشاهد من هولندا سؤالي يتعلق بالزواج، فهناك شخصين رجل وامرأة من جنسيتين مختلفتين تعارفا في بلاد المهجر وتزوجا أمام القانون الهولندي زواج مدني ولكنهم شهروا الزواج بزفاف وحضر الناس فهل هذا الزواج جائز أم غير جائز؟
القرضاوي الزواج في الإسلام هو عقد مدني يعني ليس عقداً كهنوتياً يعني ليس فيه قسيس أو شيخ فإذا كنا نقول مأذون أو قاضي فهذا ليس بأمر ضروري الزواج هو عبارة عن إيجاب وقبول، زوجتك نفسي وقبلت أو زوجتك ابنتي أو موكلتي أو موليتي أو نحو ذلك بمهر كذا وعلى كتاب الله ويقول له قبلت أن يكون هناك شهود فهو عقد مدني ليس أكثر من العقود الأخرى ولذلك بالعكس أنا أدعو المسلمين إلى أن يكون هناك العقد المدني بجوار العقد الشرعي الذي يعمل في المراكز والمساجد لأنه يترتب عليه حقوق والآخر لا يترتب عليه حقوق، قد يقول لها لم أتزوجكِ أو هي تقول له ذلك فلابد أن يكون الأمران معاً والله الموفق.
إلى أعلى |