|
والواجب الثالث عليهم: أن يحترموا شعور المسلمين، الذين يعيشون بين ظهرانيهم، وأن يراعوا هيبة الدولة الإسلامية التي تظلهم بحمايتها ورعايتها. فلا يجوز لهم أن يسبوا الإسلام أو رسوله أو كتابه جهرة، ولا أن يروجوا من العقائد والأفكار ما ينافي عقيدة الدولة ودينها، ما لم يكن ذلك جزءًا من عقيدتهم كالتثليث والصلب عند النصارى. ولا يجوز لهم أن يتظاهروا بشرب الخمر وأكل لحم الخنزير، ونحو ذلك مما يحرم في دين الإسلام، كما لا يجوز لهم أن يبيعوها لأفراد مسلمين، لما في ذلك من إفساد المجتمع الإسلامي. وعليهم ألا يظهروا الأكل والشرب في نهار رمضان، مراعاة لعواطف المسلمين. وكل ما يراه الإسلام منكرًا في حق أبنائه، وهو مباح في دينهم، فعليهم -إن فعلوه- ألا يعلنوا به، ولا يظهروا في صورة المتحدى لجمهور المسلمين، حتى تعيش عناصر المجتمع كلها في سلام ووئام. عن عرفة بن الحارث -وكانت له صحبة مع النبي صلى الله عليه وسلم وقاتل مع عكرمة بن أبى جهل باليمن في الردة- أنه دعا نصرانيًا إلى الإسلام فذكر النصراني النبي صلى الله عليه وسلم فتناوله -أي بسوء القول- فرفع ذلك إلى عمرو بن العاص، فقال عمرو: قد أعطيناهم العهد؛؛ فقال عرفة: معاذ الله أن نكون أعطيناهم العهود والمواثيق على أن يؤذونا في الله ورسوله، إنما أعطيناهم العهد على أن نخلي بينهم وبين كنائسهم، يقولون فيها ما بدا لهم وألا نحملهم ما لا طاقة لهم به، وأن نقاتل من ورائهم، وأن نخلي بينهم وبين أحكامهم، إلا أن يأتونا، فنحكم بينهم بما أنزل الله. فقال عمرو: صدقت. (رواه الطبراني بسند فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال عبد الملك بن سعيد: ثقة مأمون، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات . مجمع الزوائد ج ـ 6 ص13). |